فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ساعة لم يذكر الله فيها تتقطع نفسه عليها حسرات، وخرّجه الطبراني، من حديث عائشة - رضي الله عنها -، مرفوعًا: "ما من ساعة تمر بابن آدم، لم يذكر الله فيها بخير، إلا تحسَّر عندها يوم القيامة" (١) .
فمن هنا يُعْلَم أن ما ليس بخير من الكلام، فالسكوت عنه أفضل من التكلم به، اللَّهم إلا ما تدعو إليه الحاجة، مما لا بُدّ منه.
وقد رُوي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: إياكم وفضول الكلام، حسبُ امرئ ما بَلَغَ حاجته، وعن النخعي قال: يَهْلِك الناس في فضول المال والكلام.
وأيضًا: فإن الإكثار من الكلام الذي لا حاجة إليه، يوجب قساوة القلب، كما في الترمذي من حديث ابن عمر، مرفوعًا: "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوة للقلب، وإن أبعد الناس عن الله القلب القاسي" (٢) .
وقال عمر - رضي الله عنه -: من كثر كلامه كثر سقطه، ومن كثر سقطه كثرت ذنوبه، ومن كثرت ذنوبه كانت النار أولى به.
وخرجه العقيليّ من حديث ابن عمر، مرفوعًا بإسناد ضعيف.
وقال محمد بن عجلان: إنما الكلام أربعة: أن تذكر الله، وتقرأ القرآن، وتُسْأَل عن علم، فتخبر به، أو تَكَلَّم فيما يعنيك من أمر دنياك.
وقال رجل لسلمان - رضي الله عنه -: أوصني، قال: لا تتكلم، قال: ما يستطيع من عاش في الناس أن لا يتكلم، قال: فإن تكلمت فتكلم بحقّ، أو اسكت.
وكان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يأخذ بلسانه، ويقول: هذا أوردني الموارد (٣) .