فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ويُرْوَى من حديث أبي ذر - رضي الله عنه -: "إن الله يحب الرجل، يكون له الجار يؤذيه جِوَارُهُ، فيصبر على أذاه، حتى يفرق بينهما موتٌ، أو ظَعْنٌ" ، خرّجه الإمام أحمد (١) .
وفي مراسيل أبي عبد الرحمن الْحُبُليّ: أن رجلًا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشكو إليه جاره، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: "كُفّ أذاك عنه، واصبر لأذاه، فكفى بالموت مُفَرِّقًا" ، خرّجه ابن أبي الدنيا (٢) . انتهى ما كتبه ابن رجب رحمه الله تعالى، وهو بحث نفيسٌ جدًّا، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
(المسألة السابعة) : في الأمر الثالث مما أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين في هذا الحديث، وهو إكرام الضيف، والمراد إحسان ضيافته.
وفي "الصحيحين" من حديث أبي شُرَيح - رضي الله عنه - قال: "أبصرت عيناي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسمعته أذناي حين تكلم به، قال: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزتَهُ "، قالوا: وما جائزته؟ قال: " يوم وليلة "، قال: " والضيافة ثلاثة أيام، وما كان بعد ذلك فهو صدقة ".
وخرّج مسلم من حديث أبي شُرَيح أيضًا، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " الضيافة ثلاثة أيام، وجائزته يوم وليلة، وما أنفق عليه بعد ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يَثْوِيَ عنده حتى يُؤَثِّمه "، قالوا: يا رسول الله كيف يؤثمه؟ قال: " يقيم، ولا شيء له يَقْرِيه به ".
وخرّج الإمام أحمد، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه "، قالها ثلاثًا، قالوا: وما إكرام الضيف يا رسول الله؟ قال: " ثلاثةُ أيام، فما جَلَس بعد ذلك فهو صدقة" (٣) .