فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 8697 من 30125

قال الجامع عفا الل??َه عنه: عندي الأقرب أن قول من قال: إن وضع عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- يده على رأسه -صلى اللَّه عليه وسلم- إنما من غير قصد؛ لسبب من الأسباب، بأن كان ليلًا، أو لغير ذلك، وهذا هو اللائق بحال مثله من أفاضل الصحابة -رضي اللَّه عنهم- الذين هم في أعلى درجات التعظيم للنبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وإنما يليق هذا بالوافدين من الأعراب أهل البادية، كما قيل في توجيه فعل جبريل -عليه السلام- أنه إنما فعل ذلك تعميةً لحاله، حتى يظن الصحابة أنه رجلٌ من أهل البادية، فتأمّل، واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

(فَقَالَ) -صلى اللَّه عليه وسلم- ( "مَا لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو؟ " ) "ما" تعجّبيّة؛ أي: ما شأنك، وماذا عرض لك؟ (قُلْتُ: حُدِّثْتُ) بالبناء للمفعول (يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَّكَ قُلْتَ: "صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ" ) أي: قائمًا (وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا) أي: فكيف اخترت نقصان الأجر مع شدّة حرصك على تكثيره؟ (قَالَ) -صلى اللَّه عليه وسلم- ( "أَجَلْ) بفتحتين، وسكون اللام: مثلُ نعم وزنًا ومعنًى، وهي أحسن في مثل هذا من " نعم "؛ أي: نعم قد قلت ذلك.

وقال الطيبيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قوله: " أجل " قول بالموجِب، وتقريرٌ لما قال، وقوله: " ولكني لست كأحدكم " إشارة إلى بيان الفرق بينه -صلى اللَّه عليه وسلم- وبين غيره، ورفع لجهة الإشكال والاستغراب. انتهى (١) .

(وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ" ) أي: لست مثلكم في كون ثواب صلاتي قاعدًا على النصف من صلاتي قائمًا، بل هو كصلاتي قائمًا، لا ينقص منه شيء.

قال النوويُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هو عند أصحابنا من خصائصه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجُعلت نافلته قاعدًا مع القدرة على القيام كنافلته قائمًا، تشريفًا له، كما خُصّ بأشياء معروفة في كتب أصحابنا، وقد استقصيتها في أول "كتاب تهذيب الأسماء واللغات" .

قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد سبق أن ذكرت من "ألفيّة السيرة" للحافظ العراقيّ الباب الذي عقده لبيان خصائصه -صلى اللَّه عليه وسلم-، في أبواب المساجد، برقم [١١٦٨] (٥٢١) ، عند شرح حديث: "أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنّ أحد قبلي. . ." الحديث، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت