فهرس الكتاب
٤ - (ومنها) : أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ مخضرم: أبو إسحاق، عن الأسود، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ) السبيعيّ.
[تنبيه] : إن قلت: كيف أخرج المصنّف رواية زهير بن معاوية، عن أبي إسحاق السبيعيّ، وقد سبق في ترجمته أنه إنما سمع منه بعد اختلاطه؟.
[أجيب] : بأنّه لم ينفرد بالرواية عنه، بل تابعه شعبة عند البخاريّ في "صحيحه" رقم (١١٤٦) ، وإسرائيل عند ابن ماجه (١٣٦٥) ، وأحمد (٦/ ٢٥٣) ، وابن حبَّان (٢٥٨٩) ، فتنبّه لهذه الفائدة، واللَّه تعالى أعلم.
(قَالَ) أبو إسحاق (سَأَلْتُ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ) النخعيّ (عَمَّا حَدَّثَتْهُ) أي: عن الحديث الذي حدّثته (عَائِشَةُ) -رضي اللَّه عنها-، وقوله: (عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-) متعلّق بـ "حدّثته" ، وفي رواية أبي نعيم في "المستخرج" (١) : "عن أبي إسحاق قال: أتيت الأسود بن يزيد، وكان لي أخًا وصديقًا، فقلت: حدّثني ما حدّثتك به أم المؤمنين، عن صلاة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" .
(قَالَتْ) عائشة -رضي اللَّه عنها- (كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ) أي: إلى تمام نصفه الأول، ومعلوم أنه كان لا ينام إلا بعد صلاة العشاء؛ لأنه كان يكره النوم قبلها (وَيُحْيِ آخِرَهُ) أي: بالصلاة، قال السنديُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: من الإحياء، وإحياء الليل: تعميره بالعبادة، وجعله من الحياة على تشبيه النوم بالموت، وضدّه بالحياة لا يخلو عن سوء أدب. انتهى، وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاريّ: "كان ينام أوله، ويقوم آخره، فيصلّي" .
وقال القرطبيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: قول عائشة -رضي اللَّه عنها-: "ينام أول الليل، ويُحيي آخره" تعني به أن هذا كان آخر فعله، أو أغلب أحواله، وإلا فقد قالت: "من كل الليل قد أوتر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، من أوله، وأوسطه، وآخره، فانتهى وتره إلى السحر" . انتهى (٢) .