فهرس الكتاب
شيخه نصر، فمن التسعة الذين اتّفق الجماعة بالرواية عنهم بلا واسطة، وقد تقدّموا غير مرّة.
٣ - (ومنها) : أن فيه رواية تابعيّ، عن تابعيّ، وقد سبق الكلام في عائشة -رضي اللَّه عنها-، وأبي سلمة قريبًا، واللَّه تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ عَائِشَةَ) -رضي اللَّه عنها- أنها (قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِذَا صَلَّى رَكْعَتَي الْفَجْرِ) أي: سنّة الصبح، وكذا هو في رواية للبخاريّ، وأبي داود، وفي رواية للبخاريّ: "كان يصلي ركعتين، فإن كنت مستيقظةً حدّثني، وإلا اضطجع" .
(فَإنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِي) أي: ولم يضطجع (وَإِلَّا) أي: إن لم أكن مستيقظة.
[تنبيه] : "إلا" هذه هي المركبّة من "إن" الشرطيّة، و "لا" النافية، أُدغمت ثونها في لام "لا" ، وقد يظنّها بعض المغفّلين "إلا" الاستثنائيّة، بل قد رأيت بعضهم يُحال أن يَعْرِف المستثنى والمستئنى منه، فهذا كلّه من الأضحوكة.
ومن الغريب ما ذكره ابن هشام الأنصاريُّ في "مغنيه" ، حيث قال ما نصّه: ليس من أقسام "إلا" التي في نحو قوله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} الآية [التوبة: ٤٠] ، وإنما هذه كلمتان "إن" الشرطيّة، و "لا" النافية، ومن العجب أن ابن مالك على إمامته ذكرها في "شرح التسهيل" من أقسام "إلا" . انتهى (١) .
فإذا كان مثل ابن مالك -رَحِمَهُ اللَّهُ- مع إمامته في النحو وقع في مثل هذا الخطأ، فما أحقّ غيره بأن يُعذَر، واللَّه -سبحانه وتعالى- الهادي إلى سواء السبيل.
وقولها: (اضْطَجَعَ) جواب "إن" ، زاد في رواية البخاريّ: "حتى يؤذَّن بالصلاة" ، وفي رواية أبي عوانة: "فإن كنت مستيقظة حدّثني، وإلا وضع جنبه" ، وفي رواية له: "ثم اضطجع على شقّه الأيمن حتى يأتي المؤذّن للإقامة، فيخرج معهم" ، وفي لفظ: "حتى يقوم إلى الصلاة" .