فهرس الكتاب
حديث في سنن أبي داود. انتهى كلام ابن كثير -رَحِمَهُ اللَّهُ- ببعض تصرّف (١) .
قال الجامع عفا اللَّه عنه: فتبيّن بما ذُكر أن الصواب في معنى قوله هنا: "مشهودة" ؛ أي: تشهدها الملائكة، فتبصّر، وقوله: (وَذَلِكَ أَفْضَلُ) أي: الإيتار آخر الليل أكثر ثوابًا، وأكمل أجرًا.
وقوله: (وقَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ) محمد بن خازم (مَحْضُورَةٌ) أي: تحضرها الملائكة، وهو بمعنى "مشهودة" ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث جابر -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٣/ ١٧٦٦ و ١٧٦٧] (٧٥٥) ، و (الترمذيّ) في "الصلاة" (٤٥٥) ، و (ابن ماجه) في "إقامة الصلاة" (١١٨٧) ، و (أحمد) في "مسنده" (٣/ ٣٠٠ و ٣١٥ و ٣٣٧ و ٣٤٨ و ٣٨٩) ، و (ابن خزيمة) في "صحيحه" (١٨٠٦) ، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (٢٥٦٥) ، و (أبو عوانة) في "مسنده" (٢٢٠٢ و ٢٢٠٣) ، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (١٧١٦ و ١٧١٧) ، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (٣/ ٣٥) ، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة) : في فوائده:
١ - (منها) : بيان أن من خاف أن لا يقوم في آخر الليل يُستحبّ له أن يوتر في أوله.
٢ - (ومنها) : بيان أن من وَثِقَ بالانتباه آخر الليل، بأن اعتاد ذلك، أو كان له من يوقظه، كما كان النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يفعل بعائشة -رضي اللَّه عنها-، استُحبّ له أن يوتر في آخر الليل.
قال النوويُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: فيه دليلٌ صريحٌ على أن تأخير الوتر إلى آخر الليل أفضل لمن وَثِقَ بالاستيقاظ آخر الليل، وأن من لا يَثِقُ بذلك، فالتقديم له