فهرس الكتاب
وقال النوويُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: المراد بالقنوت هنا القيام باتّفاق العلماء فيما عَلِمتُ، وفيه دليلٌ للشافعيّ ومن يقول كقوله: إن تطويل القيام أفضل من كثرة الركوع والسجود، وقد سبقت المسألة قريبًا، وأيضًا في أبواب صفة الصلاة. انتهى (١) .
قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تقدّم في "باب ما يقال في الركوع" في شرح حديث (١٠٨٨) : "أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد. . . " ، بيان اختلاف العلماء في أفضليّة طول القيام على كثرة الركوع والسجود، أو العكس، ورجّحت هناك القول بأفضليّة طول القيام، لقوة أدلّته، فراجعه تستفد، وباللَّه تعالى الوفيق.
[تنبيه] : قال العلّامة ابن العربيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "شرح الترمذيّ": تتبّعتُ موارد القنوت، فوجدتها عشرةً: الطاعة، العبادة، دوام الطاعة، الصلاة، القيام، طول القيام، الدعاء، الخشوع، السكوت، ترك الالتفات، وكلّها محتملة، وأولاها السكوت، والخشوع، والقيام، وأحدها (٢) في هذا الحديث القيام. انتهى (٣) .
وقد نظم الحافظ أبو الفضل العراقيُّ معاني القنوت، فقال [من الطويل] :
وَلَفْظَ الْقُنُوتِ اعْدُدْ مَعَانِيَهُ تَجِدْ … مَزِيدًا عَلَى عَشْرِ مَعَانِيَ مَرْضِيَّهْ
دُعَاءٌ خُشُوعٌ وَالْعِبَادَةُ طَاعَةٌ … إِقَامَتُهَا إِقْرَارُهُ بِالْعُبُودِيَّهْ
سُكُوتٌ صَلَاةٌ وَالْقِيَامُ وَطُولُهُ … كَذَاكَ دَوَامُ الطَّاعَةِ الرَّابِحُ الْقِنْيَهْ (٤)
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:
(المسألة الأولى) : حديث جابر -رضي اللَّه عنه- هذا من أفراد المصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ-.
(المسألة الثانية) : في تخريجه:
أخرجه (المصنّف) هنا [٢٤/ ١٧٦٨ و ١٧٦٩] (٧٥٦) ، و (الترمذيّ) في