فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9035 من 30125

من بين الحواسّ؛ لأن أكثر الآفات بهما، فإذا خشعا قَلّت الوساوس، ولأنّ تحصيل العلم النقليّ والعقليّ بهما (وَمُخِّي) بضمّ الميم، وتشديد الخاء المعجمة: الْوَدَك الذي في العظم، وخالص كلّ شيء، وقد يُسمّى الدماغ مُخًّا، قاله في "المصباح" (وَعَظْمِي وَعَصَبِي ") بفتحتين: أطناب المفاصل، والجمع أعصاب، مثلُ سبب وأسباب.

والمعنى: خضع لك جسمي باطنًا كما خضع ظاهرًا، فكنى بهذه الثلاثة عن الجسم كلّه؛ لأن مدار قوامه عليها، والغرض من هذا كلّه المبالغة في الانقياد والخضوع للَّه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- (١) .

وقال السنديّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- ما حاصله: إسناد الخشوع إلى هذه الأشياء كناية عن كمال الخشوع والخضوع؛ أي: قد بلغ غايته حتى ظهر أثره في هذه الأعضاء، وصارت خاشعةً لربها. انتهى (٢) .

وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: معناه: أخذ كلُّ عضو من هذه الأعضاء حظّه من الخضوع والتذلّل؛ أي: سكنت، وافتقرت، وإن كان أصل الخشوع في القلب، لكن ثمرته تظهر على الجوارح والأعضاء، فسُمّي بذلك خُشُوعًا، كما قال تعالى: {تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً} الآية [فصلت: ٣٩] ؛ أي: متذلّلةً مفتقرةً لما تَحيا به من الماء، أو يكون هذا على سبيل الإغياء (٣) والتشبيه، كما قال [من الكامل] :

لَا عُضْوَ لِي إِلَّا وَفِيهِ مَحَبَّةٌ … فَكَأَنَّ أَعْضَائِي خُلِقْنَ قُلُوبَا

قال: وهذا هو النور الذي دعا به النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في حديث ابن عبّاس -رضي اللَّه عنهما- المتقدّم. انتهى (٤) .

(وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: " اللَّهُمَّ رَبَّنَا) بنصب ربنا على أنه منادى حذف منه حرف النداء، كما قال الحريري -رَحِمَهُ اللَّهُ- تعالى في "ملحة الإعراب":

وَحَذْفُ يَا يَجُوزُ فِي النِّدَاءِ … كَقَوْلِهِمْ رَبِّ اسْتَجِبْ دُعَائِي

(لَكَ الْحَمْدُ) مبتدأ وخبره، وقُدِّم الخبر لإفادة الحصر، والاختصاص؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت