فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9038 من 30125

الأرض، والكرسيّ وما فيه في العرش كحلقة ملقاة في فلاة " (١) ، واللَّه تعالى أعلم. قال: ومقصود هذا الحديث الإغياء في تكثير الحمد والثناء. انتهى (٢) .

(وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: " اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ) أي: لك، لا لغيرك، ففي تقديم المعمول إفادة الحصر والاختصاص (وَبِكَ آمَنْتُ) أي: بك لا بغيرك صدقت، ففيه ما تقدم قبله (وَلَكَ أَسْلَمْتُ) أي: انقدت، وخضعت، ولأمرك استسلمت (سَجَدَ وَجْهِي) أي: خضع، وذلّ، وانقَاد (لِلَّذِي خَلَقَهُ) أي: أوجده من العدم، وأسبغ عليه النعم (وَصَوَّرَهُ) أي: رَتَّبه على هيئة خاصة، كما شاءها.

قال الحافظ ابن كثير -رَحِمَهُ اللَّهُ- عند قوله تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} الآية [الحشر: ٢٤] ما نصه: الخلق: التقدير، والبَرْء هو الفَرْي، وهو التنفيذ، وإبراز ما قدّره، وقرره إلى الوجود، وليس كل من قدّر شيئًا، ورتّبه يقدر على تنفيذه وإيجاده سوى اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-، قال الشاعر يمدح آخر (٣) [من الكامل] :

وَلأَنْتَ تَفْرِي مَا خَلَقْتَ وَبَعْـ … ــضُ الْقَوْمِ يَخْلُقُ ثُمَّ لَا يَفْرِي

أي: أنت تُنَفِّذ ما خلقت؛ أي: قدّرت، بخلاف غيرك، فإنه لا يستطيع ما يريد، فالخلق التقدير، والفَرْي التنفيذ، ومنه يقال: قدّر الجَلَّادُ، ثم فَرَى؛ أي: قطع على ما قدّره بحسب ما يريده، وقوله تعالى: {الْخَالِقُ الْبَارِئُ} أي: الذي إذا أراد شيئًا قال له: "كن" ، فيكون على الصفة التي يريد الصورة التي يختار، كقوله تعالى: {فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨) } [الانفطار: ٨] ، ولهذا قال: "المصور" ؛ أي: الذي ينفّذ ما يريد إيجاده على الصفة التي يريد. انتهى (٤) .

(وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ) أي: خلق فيه السمع والبصر، قال القرطبيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وقد يَحتجّ بإضافة السمع إلى الوجه من يقول: إن الأذنين من الوجه، فيُغسلان بغسله، ولا حجة فيه؛ لأنه يعارضه قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه" (٥) ، فجعل الأذن غاية للرأس، فهي منه؛ لأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت