فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9085 من 30125

تكونوا كالأموات في الغفلة عن ذكر اللَّه تعالى، والصلاة، فتكون البيوت لكم قبورًا، مساكن للأموات. انتهى.

[تنبيه] : احتجّ الإمام البخاريُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "صحيحه" بهذا الحديث على كراهية الصلاة في المقابر، فقال: "باب كراهية الصلاة في المقابر" ، فاعتَرَض عليه الإسماعيليّ بأن الحديث دالّ على كراهة الصلاة في القبر، لا في المقابر.

ورُدّ عليه بأنه قد ورد الحديث بلفظ "المقابر" كما رواه مسلم الآتي من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر" .

وقال ابن التين: تأوّله البخاريّ على كراهة الصلاة في المقابر، وتأوله جماعة على أنه إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت؛ إذ الموتى لا يصلّون، كأنه قال: لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلّون في بيوتهم، وهي القبور، قال: فأما جواز الصلاة في المقابر، أو المنع منه، فليس في الحديث ما يؤخذ منه ذلك.

قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: إن أراد أنه لا يؤخذ منه بطريق المنطوق، فمسلّم، وإن أراد نفي ذلك مطلقًا، فلا، فقد قدّمنا وجه استنباطه.

وقال في "النهاية" ، تبعًا لـ "المطالع": إن تأويل البخاريّ مرجوح، والأولى قول من قال: معناه إن الميت لا يصلي في قبره.

وقد نقل ابن المنذر -رَحِمَهُ اللَّهُ- عن أكثر أهل العلم أنهم استدلّوا بهذا الحديث على أن المقبرة ليست بموضع الصلاة، وكذا قال البغويّ في "شرح السنّة" ، والخطابيّ، وقال أيضًا: يَحْتَمِل أن المراد: لا تجعلوا بيوتكم وطنًا للنوم فقط، لا تصلّون فيها، فإن النوم أخو الموت، والميت لا يصلّي.

وقال التوربستيّ: حاصل ما يَحْتَمِله أربعة معان، فذكر الثلاثة الماضية، ورابعها: يَحْتَمِل أن يكون المراد أنّ مَن لم يصلّ في بيته جعل نفسه كالميت، وبيته كالقبر.

قال الحافظ: ويؤيده ما رواه مسلم: "مثلُ البيت الذي يُذكرُ اللَّهُ فيه، والبيت الذي لا يُذكر اللَّه فيه، كمثل الحيّ والميت" .

قال الخطابيّ: وأما مَن تأوّله على النهي عن دفن الموتى في البيوت، فليس بشيء، فقد دُفن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت