فهرس الكتاب
رجال هذا الإسناد: ستة:
١ - (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) غندر، تقدّم في الباب الماضي.
٢ - (شُعْبَةُ) بن الحجّاج الإمام المشهور، تقدّم قريبًا.
٣ - (سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدنيّ القاضي، ثقةٌ فاضلٌ عابد [٥] (ت ١٢٥) أو بعدها (ع) تقدم في "المقدمة" ٥/ ٣١.
والباقون ذُكروا في السند الماضي.
شرح الحديث:
(عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) بن عبد الرحمن بن عوف (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ) بن عبد الرحمن بن عوف، وهو عمّه (يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ) -رضي اللَّه عنها- (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- سُئِلَ) قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: لم أقف على تعيين السائل عن ذلك (١) . (أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: "أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ" ) قال في "الفتح": فيه سؤالٌ، وهو أن المسئول عنه أحبّ الأعمال، وظاهره السؤال عن ذات العمل، فلم يتطابقا، ويُمكن أن يقال: إن هذا السؤال وقع بعد قوله في الحديث الماضي في الصلاة، وفي الحجّ، وفي الوالدين حيث أجاب بالصلاة، ثم بالبرّ. . . إلخ، ثم خَتَمَ ذلك بأن المداومة على عمل من أعمال البرّ، ولو كان مفضولًا أحبّ إلى اللَّه تعالى من عمل يكون أعظم أجرًا، لكن ليس فيه مداومة. انتهى (٢) .
وهذا الحديث سيأتي للمصنّف -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "كتاب صفة القيامة والجنّة" مطوّلًا، من طريق موسى بن عقبة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة -رضي اللَّه عنها- أنها كانت تقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "سَدِّدوا، وقاربوا، وأبشروا، فإنه لن يُدْخِل الجنةَ أحدًا عمَلُهُ" ، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: "ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللَّه منه برحمة، واعلموا أن أحب العمل إلى اللَّه أدومه وإن قلّ" (٣) ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.