فهرس الكتاب
وقولها: (لَا تَنَامُ، تُصَلِّي) وفي رواية للبخاريّ: "تذكر من صلاتها" . قال في "الفتح": بفتح الفوقانية، والفاعل عائشة، وروي بضم الياء التحتانية على البناء لما لم يُسمّ فاعله؛ أي: يذكرون أن صلاتها كثيرة. انتهى.
وقوله: (عَلَيْكُم مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ) وفي رواية البخاريّ: "قال: مَهْ عليكم بما تُطيقون" ، فقَوله: "مَهْ" قال الجوهريّ: هي كلمة مبنيّة على السكون، وهي اسمِ، سُمّي به الفعل، والمعنى اكفُفْ، يقال: مَهْمَهْتُهُ: إذا زجرتَهُ، فإن وصلتَ نوَّنْتَ، فقلت: مَيما، وقال الداوديّ: أصل هذه الكلمة "ما هذا؟ " ، كالإنكار، فطرحوا بعض اللفظة، فقالوا: مَهْ، فصيّروا الكلمتين كلمة، وهذا الزجر يَحْتَمِل أن يكون لعائشة -رضي اللَّه عنها-، والمراد نهيها عن مدح المرأة بما ذَكَرتْ، ويَحْتَمِل أن يكون المراد النهي عن ذلك الفعل، وقد أخذ بذلك جماعة من الأئمة، فقالوا: يكره صلاة جميع الليل، قاله في "الفتح" (١) .
وإنما عبّر بقوله: "عليكم" مع أن المخاطب النساء؛ طلبًا لتعميم الحكم، فغلّب الذكور على الإناث، واللَّه تعالى أعلم.
وقولها: (وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ) أي: إلى اللَّه تعالى، أو إلى رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال في "الفتح": في رواية المستملي وحده "إلى اللَّه" ، وكذا في رواية عبدة، عن هشام، عند إسحاق ابن راهويه في "مسنده" ، وكذا عند البخاريّ ومسلم من طريق أبي سلمة، ولمسلم عن القاسم، كلاهما عن عائشة -رضي اللَّه عنها-، وقال باقي الرواة عن هشام: "وكان أحبّ الدين إليه" ؛ أي: إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وصرح به البخاريّ في "الرقاق" في رواية مالك، عن هشام، وليس بين الروايتين تخالف، لأن ما كان أحبّ إلى اللَّه تعالى، كان أحبّ إلى رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم-. انتهى.
وقولها: (مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ) أي: الذي استمرّ عليه، ولم ينقطع عنه، "وإن كان قليلًا، ففي الرواية السابقة من طريق أبي سلمة، عن عائشة -رضي اللَّه عنها-: " وإن أحبّ الأعمال إلى اللَّه ما دُووم عليه، وإن قلّ ".
وقوله: (وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ. . . إلخ) تقدّم أن هذا السياق ليحيى القطّان، حيث قال المصنّف: " واللفظ له"؛ يعني: أن لفظ المتن لشيخه زهير،