فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 9184 من 30125

بالاستغناء، فلم يرتضه، وقال: لو أراد الاستغناء لقال: لم يستغن، وإنما أراد تحسين الصوت.

قال ابن بطال: وبذلك فسره ابن أبي مليكة، وعبد اللَّه بن المبارك، والنضر بن شُميل، ويؤيده رواية عبد الأعلى، عن معمر، عن ابن شهاب في حديث الباب بلفظ: "ما أَذِنَ لنبي في الترنُّم في القرآن" ، أخرجه الطبريّ، وعنده في رواية عبد الرزّاق، عن معمر: "ما أذن لنبيّ حسن الصوت" ، وهذا اللفظ عند مسلم من رواية محمد بن إبراهيم التيميّ، عن أبي سلمة، وعند أبي داود، والطحاويّ من رواية عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "حسن الترنّم بالقرآن" ، قال الطبري: "والترنم" لا يكون إلا بالصوت، إذا حسّنه القارئ، وطَرَّب به، قال: ولو كان معناه: الاستغناء لما كان لذكر الصوت، ولا لذكر الجهر معنى.

وأخرج ابن ماجه، والكجيّ، وصححه ابن حبان، والحاكم من حديث فَضالة بن عبيد -رضي اللَّه عنه- مرفوعًا: "لَلَّهُ أشدُّ أَذَنًا - أي: استماعًا- للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القَيْنَة إلى قينته" ، و "القينة": المغنية.

وروى ابن أبي شيبة من حديث عقبة بن عامر -رضي اللَّه عنه- رفعه: "تعلموا القرآن، وغنُّوا به، وأفشوه" ، كذا وقع عنده، والمشهور عند غيره في الحديث: "وتغنوا به" ، والمعروف في كلام العرب أن التغني: الترجيع بالصوت، كما قال حسان [من البسيط] :

تَغَنَّ بِالشِّعْرِ إِمَّا كُنْتَ قَائِلَهُ … إِنَّ الْغِنَاءَ بِهَذَا الشِّعْرِ مِضْمَارُ

قال: ولا نعلم في كلام العرب "تغنى" بمعنى استغنى، ولا في أشعارهم، وبيت الأعشى لا حجة فيه؛ لأنه أراد طول الإقامة، ومنه قوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} [هود: ٦٨] . وقال: بيت المغيرة أيضًا لا حجة فيه؛ لأن التغاني تفاعل بين اثنين، وليس هو بمعنى "تغنى" ، قال: وإنما يأتي "تغنى" من الغنى الذي هو ضد الفقر بمعنى تفعّل؛ أي: يظهر خلاف ما عنده، وهذا فاسد المعنى.

قال الحافظ: ويمكن أن يكون بمعنى تكَلَّفه؛ أي: تطلّبه، وحمل نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت