فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 463

وبسبب التقارب الشّديد بين (المَسْخ) و (النَّسْخ) في الأحرف وترتيبها، نُقِلَ عن بعض اللّغويّين قولُهُ: «مَسَخَهُ اللهُ قردًا، ونَسَخَهُ قردًا، بمعنًى واحد» [1] . وإبدال الميم نونًا أو النّون ميمًا ليس بغريب عن طبيعة اللغة لاشتراكهما في الصفات؛ فكلاهما مجهورٌ، متوسِّط بين الرخاوة والشِّدَّة، ويصاحِبُ إخراجَهُ غُنَّةٌ [2] . وقد أوْرَدَ ابنُ السِّكِّيت (244هـ) أمثلةً كثيرةً لإبدال أحد الحرفين مكانَ الآخَرِ، فلتُراجَع ثَمَّةَ [3] .

وهناك أمرٌ آخرُ جديرٌ بالتّأمل في الألفاظ الثّلاثة زائدٌ على اشتراكها في السّين والخاء، وهو انتهاؤها جميعًا بحرف الخاء، وقد ذَكَرَ حسن عبّاس أنَّهُ قام بإحصاء الألفاظ المنتهيِةِ بالخاء في المعجم الوسيط، فوجد أنَّها أربعةٌ وسبعون لفظًا، يَدُلُّ الكثير منها على: عيوبٍ نَفْسِيَّةٍ، نحو: بَلِخَ (أي تكبَّرَ) ، و: طَخَّ (أي شَرِسَ) ؛ أو على عيوب جَسَديّة، نحو: بَخْبَخَ لَحْمُهُ (أي استرخى من هُزال بعد سِمَن) ، و: بَزِخَ (أي: دَخَل ظَهرُهُ وخَرَجَ صدرُهُ) ، ومَسَخَ؛ أو على قَذَارَة، نحو: الإخّ (أي القَذِر) ، و: زَنِخَ الدّهنُ وسَنِخَ (أي تغيَّرت رائحتُهُ) ، و: وَسِخَ [4] ، فَلَعَلَّ لهذا المَدْرَكِ صلةً باختيار ثلاثة مصطلحات تنتهي بحرف الخاء، ويُراد بها جميعًا أن تدلَّ على ألوانٍ من سرقة الشِّعْر متعلّقة باللّفظ أو المعنى أو كليهما، والسّرقةُ - في العرفِ العامّ - عيبٌ أخلاقيّ ينبغي التنزّهُ عنه، وإن كان عُرْفُ النُّقّادِ الخاصّ قد استثنى بعضَ حالاتها ممّا عُدَّ محمودًا، غيرَ أنَّ هذا لم يُخرِجْها عن كونها سرقاتٍ في الأصل.

و. الفرق بين: (النَّضْحِ) ، و (النَّضْخِ) :-

قال القرافيّ: «النَّضْحُ - بالحاء المهملة - يَنْطلق على الغسل، ومنه سُمِّيَ البعيرُ الذي يستقي ناضحًا، وينطلق على الرَّشِّ؛ وبالخاءِ المُعْجَمَةِ، على ما يكثر

(1) النسخ في القرآن الكريم: 1/ 56.

(2) ينظر: مخارجُ الحروف وصفاتُها: 87 - 92.

(3) ينظر: كتاب الإبدال: 77 - 83.

(4) ينظر: خصائص الحروف العربيّة ومعانيها: 177 - 178.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت