فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 463

صَبُّ الماءِ فيه، ومنه قوله تعالى: {عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} (الرحمن: 66) ، وقيل: ينطلق على ما يَفُورُ من السفل كالفَوَرانِ» [1] .

وذَكَرَ ابن قتيبة (276هـ) المادّتين في كتابه (أدب الكاتب) في باب (الأسماء المتقاربة في اللّفظ والمعنى) ، قائلًا: إنَّ النَّضْخَ أكثرَ من النَّضْحِ [2] .

أمَّا ابن جِنّي (392هـ) فقد ذكرهما في كتاب (الخصائص) عند حديثه عن إمْساسِ الألفاظِ أشباهَ المعاني؛ فقال: «فأمّا مقابَلة الألفاظ بما يشاكل أُصولَهَا من الأحداث، فبابٌ عظيم واسع ... ، وذلك أنَّهم كثيرًا ما يجعلونَ أصواتَ الحروفِ على سَمْتِ الأحداثِ المُعَبَّرِ بها عنها؛ فيعدلونَها بها ويحتذونَها عليها ... ومن ذلك قولهم: النَّضْخُ، للماء ونحوه، والنّضخ أقوى من النّضح؛ قال الله سبحانه: {فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ} (الرحمن: 66) ، فجعلوا الحاء - لرقَّتِها - للماء الضعيف، والخاءَ - لِغِلَظِها - لما هو أقوى منه.» [3] .

ورِقَّةُ الحاء، وغِلَظُ الخاء في كلام ابن جِنّي يرجعان إلى صفة الاستعلاء في صوت الخاء، والانْسِفال في صوت الحاء [4] ؛ إذْ إنَّهما يستويان في كونهما صوتين رِخْوَينِ مهموسينِ [5] .

المبحث الثاني

الفروق بينَ الأبنية

أولًا: الفروق بين الكلمات التي يَفْضُلُ بعضُها بعضًا بحرفٍ واحدٍ:-

(1) الذّخيرة (كتاب الطهارة) : 1/ 176 - 177.

(2) ينظر: أدب الكاتب: 200.

(3) الخصائص: 2/ 157 - 158.

(4) الاستعلاء هو: علو الصوت عند النطق به إلى الحَنَك؛ فينطبق الصوت مع حروف الإطباق، ويستعلي في الغين، والخاء، والقاف، غيرَ منطبقٍ. والانسفال: ضِدُّهُ، وهو: انخفاض اللسان والصوت إلى قاع الفم. (ينظر: مخارج الحروف وصفاتُها: 93 - 94) .

(5) ينظر: مخارج الحروف وصفاتُها: 87 - 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت