فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 463

أ. الفرق بين: (حَسَّ) ، و (أحَسَّ) :-

قال القرافيّ: «قال بعضُ اللّغويّينَ: قولُهُم: (مَحْسْوسَات) لَحْنٌ؛ فإنَّ الفعلَ المأخوذَ من الحواسِّ رُباعيٌّ؛ تقول: أحَسَّ زيدٌ بكذا؛ قال الله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ} (آل عمران: 52) ، وأمَّا (حَسَّ) الثلاثيّ، فله ثلاثةُ معانٍ أُخَر؛ تقول العربُ: حَسَّهُ؛ إذا قَتَلَه، و: حَسَّهُ؛ إذا مسحه، ومنه: حَسَّ الفرس، و: حَسَّهُ؛ إذا ألقى عليه الحجارةَ المُحَمّاةَ لينضجَ، فهذه الثّلاثةُ يقالُ للمفعول فيها: مَحْسوس، وأمَّا مِنَ الحواسِّ فمُحَسٌّ، مثل: مُكْرَم، ومُعْطًى، وجميع الأفعال الرباعيّة، فيكون جمعها: مُحَسَّات - بضَم الميم -، لا محسوسات. غيرَ أنَّ أكثرَ اللّغويّينَ يتوسّعونَ في هذا البابِ، ووقَعَتْ هذه العبارةُ لجمعٍ كثيرٍ من الفضلاء كأبي عليّ وغيرهم، وكأنّهم نَحَوا بها نحوَ (معلومات) ، لاشتراك الجميع في الإدراك.» [1] .

وقول القرافيّ: «وكأنّهم نَحَوا بها نحوَ (مَعْلومات) » يوضحُهُ النصُّ الذي نَقَلَهُ في موضعٍ آخَرَ عن ابنِ بَرِّي (582هـ) ، والذي يتحدثُ فيه عن كلمة (محسوسات) ، وهو قوله: «كثيرًا ما يَسْتَعْمِل هذهِ اللفظةَ أبو عليّ الفارسيُّ وأبو عمرانَ الصقليُّ على جلالتهما في العلم، فيقولون: كلّ محسوسٍ معلومٌ، وليس كلّ معلومٍ محسوسًا. وتجويزُهُم ذلك إمَّا أن يَحْمِلوهُ على باب (أحَمَّهُ اللهُ فهو محموم) ، و (أسْعَدَهُ اللهُ فهو مَسعود) ، وإمَّا أن يكون على جهة الإتْباعِ لمعلومٍ، كما جاء في الحديث: «ارجِعْنَ مأزوراتٍ غيرَ مأجورات» [2] [3] .

ومِمَّنْ خَطَّأ استعمالَ (محسوسات) بمعنى (مُحَسّات) : الجواليقيّ (539هـ) ، الذي ذَكَرَ أنَّ الصّواب أن يُقالَ: المُحَسّات، «فأمّا المحسوسات فمعناها في اللُّغة المقتولات، يقال: حَسَّهُ، إذا قَتَلَهُ. وكذلك قولُ العامَّةِ: حَسَّ، في معنى (سَمِعَ)

(1) شرح تنقيح الفصول (حُكم العقل بأمر على أمر) : 64.

(2) روى هذا الحديثَ ابنُ ماجةَ (273هـ) في سُنَنِهِ (الحديث رقم 1578) .

(3) هامش التكملة والذيل على دُرَّةِ الغوّاص للجواليقي: 854. وينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول: 1/ 179 - 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت