فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 463

و (وَجَدَ) ، فأمّا (حَسَّ) فقَتَلَ، وحَسَّ الدابّةَ بالمِحَسَّةِ، وحَسَّ النارَ، إذا رَدَّها بالغضا على خبز المَلَّة، وحَسَّ اللّحْمَ، إذا وَضَعَه على الجمر.» [1] .

وفي مُقابِلِ ذلك نجد ابنَ القوطيّة (367هـ) [2] يقول: «أحْسَسْتُ الشيءَ: رأيتُهُ أو سمعتُ حَرَكتَه، وحَسَسْتُ به حِسًّا، لُغَةٌ» [3] ، ويقول ابن جِنّي (392هـ) : «يُقال: حَسَسْتُ بالشّيءِ، وأحْسَسْتُهُ، وأحْسَسْتُ بِهِ، وحَسِيْتُ بِهِ، في معنًى واحد» [4] . ويذكر الزمخشريّ (538هـ) أنَّ « (حَسَّ بِهِ) ، و (أحَسَّ) ، و (حَسَّهُ) ، و (أحَسَّهُ) بمعنًى واحد ... وقولُهُم: (حَسّاس) يَحْتَمِلُ أن يكون مِنْ (حَسَّ بِهِ) ، إذا عَلِمَ به» [5] ، ويقول في موضع آخر: «يقولون: حَسَسْتُ، وأحْسَسْتُ، بمعنى: عَلِمْتُ» [6] . ورَدَّ محمّد العدنانيّ (من المعاصِرين) على مَن لم يُجِز استخدام (محسوسات) بمعنى (مُحَسّات) ، آتيًا بشواهدَ كثيرةٍ أخرى من المعجمات العربيّة وغيرها، ومنتهيًا إلى جواز كلا الاستعمالين [7] .

ب. الفرق بين: (حُصِرَ) ، و (أُحْصِرَ) :-

قال القرافيّ: «قال اللَّخميّ: اخْتُلِفَ في (حُصِرَ، وأُحْصِرَ) ؛ فقال أبو عُبَيْدةَ: أُحْصِرَ - بالألف: في المَرَضِ وذَهابِ النَّفَقَةِ، وحُصِرَ: في الحَبْسِ؛ لقولِ ابنِ عباسٍ - رضي الله عنه: (لا حَصْرَ إلا في عَدُوٍّ) . وقال ابن فارس في (مجمل اللغة) : ناس يقولون: حَصَرَهُ المرضُ، وأحْصَرَهُ العَدُوُّ؛ عكس نقلِ أبي عُبَيْدةَ. وقال ابنُ فارسٍ: الإحصارُ عن البيتِ بالمرضِ وغيرِهِ؛ فَسَوّى. وقال أبو عُمَرَ: وحَصَرَني وأحْصَرَني:

(1) التكملة والذيل على درة الغواص: 853 - 854.

(2) هو محمد بن عمر بن عبد العزيز بن إبراهيم بن عيسى بن مزاحم، المعروف بابن القوطية القرطبي، أبو بكر النحويّ. كان إمامًا في اللُّغة والعربيّة، ومن أهم كتبه: (تصاريف الأفعال) ، و (المقصور والممدود) ، و (تاريخ الأندلس) . (ينظر: بغية الوعاة: 1/ 198) .

(3) كتاب الأفعال: 39.

(4) المُنْصِف: 3/ 84.

(5) شرح الفصيح: 1/ 200 - 201.

(6) شرح الفصيح: 2/ 374.

(7) ينظر: معجم الأغلاط اللّغويّة المعاصرة: 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت