فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 463

المبحث الثالث

فروق صرفيّة متنوّعة

أولًا: الفروق في الاشتقاق:-

-الفرق بين: (الاشتقاق الأصغر) ، و (الاشتقاق الأكبر) :-

قال القرافيّ: «اعلم أنَّ الاشتقاقَ قسمانِ: أصغرُ وأكبرُ؛ فالاشتقاق الأصغر هو: الجاري على نمط واحد في اسم الفاعل، واسم المفعول، واسم الزمان والمكان، والأفعال الماضية والمستقبلة، واسم الآلة، وأفعل التّفضيل. والاشتقاق الأكبر هو: الجاري على غير نمط، نحو: البَقَر من البَقْر الذي هو الشَّقُّ، لأنّها تَشُقُّ الأرضَ بالحرث؛ والجِمال من الجَمال، لأنَّ العَرَبَ تَتَجَمَّلُ بها؛ والغَنَم من الغَنيمة؛ والفِضَّة من الافتضاض، لأنّها مُتَبَّرَة في معدنها؛ وكذلك الذَّهَب من الذَّهاب، لانتشاره في معدنه، أو لأنّه يَذهب من أيدي الناس؛ والقَمَر من القِمَار، لأنّه يَزيد ويَنْقص كمالِ المقامِر، وهذا النحو كثير جدًّا، ذكره صاحب كتاب (الزّينة) وغيره، وهو جارٍ على غير نمط في التزام صيغة مخصوصة، كما في اسم الفاعل، واسم المفعول.» [1] .

وحاصل ما ذكره القرافيّ هنا أنَّ الاشتقاق الأصغر - عنده - هو الذي يتعلق بأبنيةٍ خاصةٍ مُطَّرِدَةٍ تكونُ ثابتةً على نمط واحد، أمَّا الأكبر، فهو - عنده - ما لم يكن كذلك، أي لم تكن له أبنيةٌ ثابتةٌ مُطَّرِدةٌ.

وهذا التّقسيم - بالتّمييز بين ما يجري على نمط واحد وما يجري على غير نَمَط - لم يَجْرِ على سَنَنِ ما تعارَفَ عليه أهل العربيّة؛ إذ تعارفَ معظمهم على أنَّ الاشتقاق الأصغر (أو الصغير) هو «انتزاعُ كلمة من كلمة أُخرى، بتغيير في الصّيغة، مع تشابه بينهما في المعنى، واتفاق في الأحرف الأصليّة، وفي ترتيبها» [2] ، وذكره ابن جِنّي (392هـ) بقوله: «فالصغير: ما في أيدي النّاس وكتبهم؛ كأن تأخذَ أصلًا من الأُصول، فتتقرَّاه، فتجمعَ بين معانيه، وإن اختلفَتْ صِيَغُهُ ومبانيه. وذلك كتركيب (س ل م) ؛ فإنك تأخُذُ منه معنى السلامة في تصرُّفِهِ؛ نحو:

(1) الاستغناء في أحكام الاستثناء (في تحقيق اشتقاق الاستثناء) : 95.

(2) الاشتقاق لعبد الله أمين: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت