فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 463

سَلِمَ، ويَسْلَمُ، وسالِم، وسَلْمان، وسَلْمى، والسَّلامة، والسَّليم: اللديغُ؛ أُطلِقَ عليه تفاؤلًا بالسّلامة.» [1] . وسمّى الدكتور إبراهيم أنيس هذا النوع بالاشتقاق العامّ [2] .

أمَّا الاشتقاق الأكبر عندهم، فقد عَرَّفَهُ إمامهم ابن جِنّي بقوله: «وأمَّا الاشتقاق الأكبر، فهو أن تأخذ أصلًا من الأُصول الثّلاثيّة، فتعقدَ عليه وعلى تقاليبه الستّة معنًى واحدًا، تجتمع التّراكيب الستّة وما يتصرف من كلّ واحد منها عليه، وإن تباعَدَ شيء من ذلك عنه رُدَّ بلطف الصنعة والتّأويل إليه، كما يفعل الاشتقاقيون ذلك في التّركيب الواحد» [3] ، ومَثَّلَ ابن جِنّي لذلك بأمثلة منها مادّة (ق و ل) وتقاليبها، و (ك ل م) وتقاليبها، وأمثلة أُخرى [4] .

وواضِحٌ أنَّ هذا الاشتقاق الأكبر لا علاقَةَ له بذاك الذي ذكره القرافيّ، وأنّ ذلكَ يَدْخُلُ في ضمنِ الاشتقاق الأصغر (أو الصغير) عند ابن جِنّي، أي إنَّهُ قِسْم منه لا قَسيمٌ له، وهو الذي ذَكَرَ القرافيُّ أنَّ صاحبَ كتاب (الزينة في الكلمات الإسلاميّة العربيّة) أبا حاتِمٍ الرّازيّ (322هـ) [5] ذَكَرَهُ في كتابه؛ إذ رَبَطَ بين الألفاظ ومدلولاتها ربطًا وثيقًا، وحاوَلَ رَجْعَ كثير من الألفاظ المُشْتَرِكَة في حروفها إلى معنًى أصليّ عامّ، منه اشتُقَّتْ تلك الكلمات [6] . وقد بلغ هذا التّوجّه الاشتقاقيّ ذروته عند ابن فارس (395هـ) ، الذي تبلورت في معجمه (معجم مقاييس اللُّغة) فكرة الدّلالة المحورية للجذر اللُّغويّ، أي: الدّلالة التي تدور حَولَها كلّ استعمالاته، وذلك بسيرِهِ على منهج شِبْهِ مُطَّرِدٍ يتمثل في ذَكَرَ الحروف المكوِّنَة للجذر المُعالَج، فَذِكْرِ الدّلالة

(1) الخصائص: 2/ 134.

(2) ينظر: من أسرار اللُّغة: 63.

(3) الخصائص: 2/ 134.

(4) ينظر: الخصائص: 2/ 134 - 138.

(5) هو أبو حاتم أحمد بن حمدان بن أحمد الورسامي الليثي. ذَكَرَ أنَّهُ عَرَبي من المغرب، وأنه استقر في الرّيّ ونُسِبَ إليها، بَرَعَ في اللُّغة وعلم الكلام، ومن أهم كتبه: (أعلام النبوة) ، و (الزينة) . (ينظر: مقدمة تحقيق كتاب الزينة: 29 - 34، و: التبصير في الدّين: 141) .

(6) ينظر: مقدمة إبراهيم أنيس لكتاب الزينة في الكلمات الإسلامية العربيّة: 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت