فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 463

(أو الدّلالات) المحوريّة لهذا الجذر، ثُمَّ عَرْضِ استعمالات هذا الجذر وتفسيرِها في ضوء هذه الدّلالة المحوريّة [1] .

وقد تناوَلَ الزّركشيّ (794هـ) قسمَي الاشتقاق اللّذينِ نَقَلْتُهُما عن القرافيّ آنفًا، غيرَ أنَّهُ لم يُسَمِّهما بما سَمّاهما به، بل سَمّى الأوَّل مُطَّرِدًا، والآخَر مُخْتَصًّا، وذَكَرَ أنَّ ضابَطَ هذا التقسيم هو دخول معنى الأصْلِ في التسمية، أو تصحيحُهُ للتسمية من غيرِ دخوله فيها؛ فإذا اعتُبِرَ من حيث أنَّهُ داخلٌ في التّسمية، والمرادُ: ذاتٌ ما باعتبارِ نِسبةٍ له إليها، فهذا يَطَّرِدُ في كلّ ذات كذلك، وذلك نحو: اسم الفاعل، وما في معناه من اسم المفعول، والصفة المشبّهة، وأفعل التّفضيل، والزّمان، والمكان، والآلة. وإذا اعتُبِرَ من حيث أنَّهُ مصحِّح للتّسمية، مُرَجِّحٌ لها من الأسماء، من غير دخولِهِ في التّسمية، والمراد: ذاتٌ مخصوصةٌ، فيها المعنى لا مِن حيثُ هو فيها، بل باعتبار خصوصها، فهذا لا يَطَّرِدُ، وهو المختصّ، نحو: القارورة، لاختصاصها بالزّجاجة، والدَّبَرَان لمنزلة القَمَر؛ فإنّهما لم يَطَّرِدَا مع اشتقاقهما من الاستقرار، والدَّبُوْرِ. وحاصل الفرق بين القسمين عند الزّركشيّ: تسميَةُ الغيرِ لوجودِهِ فيه، أو بوجودِهِ فيه [2] .

وممّا يدلّ على عَدَم استقرار المصطلح عند القرافيّ أنَّهُ عَرَضَ لتقسيم الاشتقاق في موضع آخر، ولكن باعتبارٍ آخَرَ مختلفٍ، وهو اعتبارُ كونِ الاشتقاق من المصدر، أو من غيرِهِ؛ فالاشتقاق الأصغر - بهذا الاعتبار - عنده هو: «ما كان من المصادر عند البصريّين، كاسم الفاعل، واسم المفعول، واسم المكان، واسم الآلة، والفعل الماضي، والمضارع، ونحوها. والاشتقاق الأكبر: ما كان من غيرِ ذلك ... ، وهو ما يكون من جميع الحقائق، نحو: استنوَقَ البعيرُ، واستَنْسَرَ البُغاثُ: من الناقةِ، والنَّسْرِ، واستَحْجَرَ الطينُ، ونحو ذلك» [3] . وهذا التقسيم - وإن لم يوافق فيما ينصرف إليه قسماه ما ذَهَبَ إليه الجمهور - يستند إلى تقسيمٍ معتَبَر للاسم عند النّحاة من حيث الجمودُ والاشتقاقُ؛ إذ هو عندهم قسمان؛ أحدهما: الاسم الجامد،

(1) ينظر: الدلالة المحورية في معجم مقاييس اللُّغة: 22.

(2) ينظر: تشنيف المسامع بجمع الجوامع: 1/ 206.

(3) نفائس الأُصول في شرح المحصول (في الأسماء المشتقة) : 2/ 677.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت