فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 463

وهو ما لم يُؤْخَذْ من غيرِهِ، فليسَ له أصل يَرْجِعُ إليه، نحو: شجرة، وقلم، وأسد، وحَجَر، وغيرها، وهي المسمّاة: أسماء الذات، أو أسماء الأعيان. والآخَر: الاسم المُشْتَقّ، وهو ما أُخِذَ من غيرِهِ، بأن يكونَ له أصْلٌ يُنْسَبُ له، ويتفرّع عنه [1] .

وقد قَسَّمَ القدماءُ الاشتقاقَ من أسماء الأعيان على قسمين: قسم رُجِّحَ قَبولُهُ، وهو اشتقاق صيغة (مَفْعَلَة) من الجامد الثلاثي، للدلالة على مكان يكثر فيه ذلك الشيء الحسّيّ، نحو: أرض مَسْبَعَة، ومَأْسَدَة، ومَذْأبَة. والقسم الآخَر يخالفُ ما سَبَقَ، واتّجه رأيُ الأغلبيّةِ من القدماءِ إلى منعه، والتشديدِ في حَظْرِ القياسِ عليه [2] .

ولعلّ السّببَ في إحجام المتقدّمينَ عن التّصريح بقياسيّة الاشتقاق من أسماء الأعيان يرجع إلى أمرين؛ أحدهما: قلّة ما جاء من مشتقّات الأعيان ولو بَلَغَت أُلوفًا، بالنسبة إلى ما ورد من مشتقّات أسماء المعاني التي تُعَدّ بعَشَرات الألوف. والآخَر: أنَّ المشتقّ يدلّ على حَدَثٍ إمَّا قائِمٍ بذات، وإمَّا مرتبطٍ بزمانٍ أو مكان، والاسمُ الدالُّ على الحدث مجرّدًا هو الأصل الذي تنشأ عنه المشتقّات، وهذا الأصْلُ هو المصدرُ على رأي البصريّين [3] .

هذا ما كان من أمر السّابقين، أمَّا المعاصرونَ فقد توسّعوا في الأمر، حتّى إنَّ مجمع اللُّغة العربيّة بالقاهرة أجاز الاشتقاق من أسماء الأعيانِ أوّلًا للضرورة في لغة العلوم، ثم عَدَلَ عن هذا القرار، وأجاز الاشتقاق منها مطلقًا [4] .

ثانيًا: الفروق في المصادر:-

أ. الفرقَ بين: (الاستعلاء) ، و (العلو) :-

(1) ينظر: دراسات في الدلالة والمعجم: 124.

(2) ينظر: دراسات في الدلالة والمعجم: 125.

(3) ينظر: دراسات في الدلالة والمعجم: 126 - 127.

(4) ينظر: مجمع اللُّغة العربيّة في ثلاثين عامًا: 7 - 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت