فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 463

قال القرافيّ بَعْدَ أن بَيَّنَ أنَّهُ لا يُشْتَرَطُ في الأمْرِ عُلُوٌّ ولا استعلاء: «والاستعلاءُ في هيئة الأمْرِ من الترفع وإظهار القَهْر، والعلوّ يرجِعُ إلى هيئة الآمِرِ من شرفِهِ وعلوّ منزلته بالنّسبة إلى المأمور.» [1] .

وفَرقَ بينهما في موضع آخر بقوله: «الفرق بين الاستعلاء والعلوّ: أنَّ الاستعلاءَ: هيئة للأمْرِ، نحو: رفع الصّوت، وإظهار التّرفّع، وغير ذلك ممّا سلكه أرباب الحماقات. والعُلُوّ: هيئة للآمِرِ، كالأب مع ابنِهِ، والسلطانِ مع رعيّتِهِ، والسيِّدِ مع عبدِهِ.» [2] .

«فالفرقُ بين العلوّ والاستعلاء على هذا: أنَّ الاستعلاءَ صفةٌ قائمةٌ باللفظ، والعلو صفة قائمة باللاّفِظِ، وهو الآمر.» [3] . وقال الفتّوحيّ (973هـ) [4] : «والاستعلاء: طَلَبٌ بغِلْظَةٍ، والعلو: كونُ الطّالبِ أعلى رتبةً ... ؛ قال البرماويّ [5] : والمراد بالعلوّ: أن يكون الآمِرُ في نفسه عاليًا، أي: أعلى درجةً من المأمور. والاستعلاءُ: أن يَجْعَلَ الآمِرُ نفسَهُ عاليًا بكبرياءَ أو غير ذلك، سواءٌ كان في نفس الأمر كذلك أوْ لا. فالعلو من الصّفات العارضة للآمر، والاستعلاء من صفةِ صيغة الآمِرِ، وهيئةِ نطقِهِ مَثَلًا.» [6] .

ووَصْفُ القرافيّ وغيرِهِ من الأُصوليّين الاستعلاءَ بأنَّهُ ترفّعٌ وإظهارٌ للقَهْرِ، أو جَعْلُ الآمِرِ نفسَهُ عاليًا - يوافقُ أحَدَ ما اقترنتْ صيغَةُ هذه الكلمة (الاستفعال) به من

(1) شرح تنقيح الفصول (في الأوامر) : 136 - 137.

(2) نفائس الأُصول في شرح المحصول (في حد الأمْرِ) : 3/ 1170. وينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول: 2/ 643.

(3) رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 2/ 497.

(4) هو محمد بن شهاب الدّين أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتّوحي الحنبلي، المعروف بابن النّجّار. بَرَع في الفقه والأُصول والنحو، ومن أهم كتبه: (مختصر التحرير) في الأُصول، وشَرْحُهُ (الكوكب المنير في شرح مختصر التحرير) . (ينظر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل: 461) .

(5) هو شمس الدّين محمد بن عبد الدايم بن عيسى بن فارس البرماوي الشافعي. بَرَعَ في الفقه والأُصول، ومن أهم كتبه: (شرح البخاري) ، و (نظم ألفية في أُصول الفقه) . توفي سنة (831هـ) . (ينظر: مصطلحات المذاهب الفقهية: 228) .

(6) شرح الكوكب المنير: 3/ 16 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت