فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 463

معانٍ؛ وهو معنى التكلُّف؛ نحو: «استَعْظَمَ: أظْهَرَ العَظَمَةَ، واسْتَكْبَرَ، أي تَكَبَّرَ، واسْتَجْرَأ زيدٌ الأمرَ، أي: تَكَلَّفَ الشّجاعةَ والإقدامَ.» [1] .

ب. الفرق بين: (التّسخير) ، و (السّخرية) :-

ذَكَرَ فخر الدّين الرّازيّ (606هـ) أنَّ صيغة (افْعَلْ) تُسْتَعْمَلُ في خمسة عَشَرَ وجهًا؛ منها: التّسخيرُ، كقوله تعالى: {قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} (الأعراف: 166) ، فَذَكَرَ القرافيّ أنَّ «اللاّئق بهذا القسم أن يُسمى سخريةً لا تسخيرًا؛ لأنّ السّخرية: الهزو، كقوله تعالى: {لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا} (الزخرف: 32) ، {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} (هود: 38) . فأمّا التّسخيرُ فهو نعمة وإكرام؛ لقوله تعالى: {وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} (إبراهيم: 33) ، {وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ} (إبراهيم: 32) ، {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} (إبراهيم: 33) » [2] .

وقد خالف القرافيُّ هنا شيخَه ابنَ الحاجب (646هـ) الذي مَثَّلَ بقوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} (الأعراف: 166) للتّسخير، ومَثَّلَ للإهانةِ بقوله تعالى: {كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا} (الإسراء: 50) ثم قال: «الأول يُسَمّى التسخيرَ؛ عبارة عن تكوينهم على جهة التبديل، أي: جعلناهم على هذه الصّفة. والإهانة عبارة عن تعجيزهم فيما يَقدرون عليه، أي: أنتم أحقر من ذلك» [3] .

والحقُّ أنَّ (التّسخير) و (السّخرية) يرجعان إلى أصل واحد؛ قال ابن فارس (395هـ) : «السّين والخاء والرّاء: أصل مُطّرِد مستقيم يَدُلُّ على احتقار واستذلال؛ من ذلك قولنا: سَخَّرَ اللهُ - عز وجل - الشيءَ؛ وذلك إذا ذَلَّلَه لأمره وإرادتِهِ ... ، ومن الباب: سَخِرْتُ منه، إذا هزئت به ... ، وفي كتاب الله تعالى: {فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} (هود: 38) » [4] ، غيرَ أنَّ (السّخرية) من الفعل المجرد (سَخِرَ) ، و (التّسخير) من الفعل المزيد المُضَعَّف (سَخَّرَ) الذي تدلّ صيغَتُهُ (فَعَّلَ) - فيما تدلّ

(1) أوزان الفعل ومعانيها: 109.

(2) نفائس الأُصول في شرح المحصول: 3/ 1223 - 1228.

(3) الأمالي النحوية: 1/ 141.

(4) معجم مقاييس اللُّغة: 3/ 144.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت