يكون ثمّةَ تطابق تامّ في الدّلالة، فلا. فالتّرادف قائم بالمفهوم الأوَّل، منتفٍ بالمفهوم الثّاني [1] .
ولئن أكُنْ قد أطَلْتُ شيئًا ما في هذه الفقرة، فلأنّ ثمرة ذلك ستظهر جليّة فيما بَعْدُ في موقف القرافيّ من ظاهرتي التّرادف والفروق بين الألفاظ.
المبحث الثّاني
تصانيفُهُم في الفروق اللّغويّة ومناهجُهُم فيها
ليسَ من وكدي هنا عَمَلُ إحصاءٍ دقيقٍ وتتبّعٍ وافٍ لكلّ ما أُلِّفَ في هذا الشّأن؛ فقد قامَ بهذا قَبلي بعضُ الباحثينَ [2] ، فإعادةُ القولِ وتكرارُ السَّردِ ممّا يُبَدِّدُ الجهدَ ويضيعُ الوقتَ في غير طائل. لذا سأكتفي بعَرْضٍ سريعٍ لأهمّ اتّجاهات
(1) ينظر: التّرادف في القرآن الكريم: 52 - 53.
(2) وأخُصُّ بالذكر هنا الجمعَ الدقيقَ الذي قام به الطّالب عليّ كاظم مشْري في رسالته (الفروق اللّغويّة في العربيّة) ، وإن يكن جهدُهُ فيها مقصورًا على تتبع كتب فروق الألفاظ (المفردات) .