فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 463

المبحث الثاني

جهودُهُ في دراسة الفروق في معاني النّحو

أ. الفرق بين قراءَتَي: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} ، و: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ} (يس: 29 و53) :-

قال القرافيّ: «قوله تعالى في سورة يس: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} (يس: 29، و53) ، ... قُرِئ (صيحة) بالنّصب والرّفع؛ فعلى النّصب يكون التّقدير: ما كانت أخْذَتُهُم إلاّ صيحةً واحدةً، فيكون الضّميرُ عائَدًا على غيرِ مذكورٍ، بل ما دَلّ عليه السّياق السّابق، وهو قوله: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ} (يس: 28) . وعلى قراءة الرّفع - وهي شاذّة -، فتكون (كانَ) تامّةً، و (صيحةٌ) فاعل بها.» [1] .

وقد وهم القرافيّ في حكمه على قراءة الرّفع: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ} بالشّذوذ؛ فهي من القراءات العَشْر المتواترة، والذي قرأ بها: أبو جعفر المدَنيّ (130هـ) [2] ؛ قال ابن الجزريّ (833هـ) [3] - متحدّثًا عن اختلاف القرّاء العشرة في هذا الموضع: «واختلفوا في: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} في الموضعين؛ فقرأ أبو جعفر بالرّفع فيهن على أنَّ (كان) تامّة، و (صيحةٌ) فاعل، أي: ما وَقَعَتْ إلاّ

(1) الاستغناء في أحكام الاستثناء (في الاستثناء المُفَرَّغ) : 321 - 322.

(2) هو أحد الأئمّة العشرة في القراءات، واسمه يَزيدُ بن القَعقاع المَدَنيّ. كان تابعيًّا كبير القدر، انتهت إليه رياسة القراءة بالمدينة. (ينظر: سِيَر أعلام النّبلاء: 5/ 287، و: النّشر في القراءات العَشْر: 1/ 178) .

(3) هو محمّد بن محمّد بن عليّ بن يوسف الجزريّ، أبو الخير شمس الدّين العَمريّ الدّمشقيّ، ثم الشّيرازيّ، الجَزريّ الشّافعيّ، المعروف بابن الجَزَريّ نسبةً إلى جزيرة (ابن عمر) ببلاد المشرق. بَرَعَ في القرآن وقراءاته والحديث، ومن أهم كتبه: المقدّمة الجزريّة في علم التّجويد، والنّشر في القراءات العَشر، وغاية النّهاية في طبقات القُرّاء. (ينظر: مقدّمة تحقيق كتاب الدّقائق المحكَمة في شرح المقدّمة الجزريّة في علم التّجويد: 17 - 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت