فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 463

(الوُضوءَ) - بالضمّ - «لا يُعْرَف ولا يُسْتَعْمَلُ في باب التوضؤ بالماء، وقد يقال: وَضُؤَ الإنسانُ يَوْضُؤُ وَضاءَةً ووُضوءًا، إذا حَسُنَ، فهو وَضيء.» [1] . وشايَعَهُ على هذا المذهبِ الزمخشريُّ (538هـ) الذي قال: «وقال بعضهم: (الوَضوء) : الاسم، و (الوُضوءُ) : الفعلُ، ولستُ أعرفُ ما صِحَّتُهُ. والصّحيحُ: الفتحُ.» [2] .

وأمَّا ما فَعَلَهُ القرافيّ مِنْ سَلْكِهِ (الغَسلَ) مع (الوَضوء) و (الطَّهور) ، ففيه وَقَفَةٌ؛ فإن كان يَعْنِي بذلك أنَّ الموادّ الثّلاثَ يَجْمَعُها أنَّها تختلف معانيها باختلافِ حركة الفاء فيها فتحًا وَضَمًّا، فهذا ممّا يوافِقُهُ عليه الكثيرُ، وأمَّا إن كان قَصْدُهُ بذلك أنَّ معناها جميعًا عند تحريك الفاء فيها بالفتح هو الماءُ، وعند تحرّكهَا بالضمّ هو الفعلُ؛ فهذا ممّا يُناقَشُ فيه؛ فقد ذَكَرَ ابنُ مكّيّ الصقلّيّ (501هـ) أنَّ ممّا يُخطئُ فيه العامّةُ: قولُهُم للاغتسال من الجنابةِ وغيِرِها: غُسْل - بالضمّ -، وأنَّ «الصّواب: غَسْلٌ - بفتح الغين -؛ فأمّا (الغُسل - بالضم - فهو الماء. و(الوضوء) بعكس ذلك؛ المفتوح هو الماء، والمضموم هو الفعلُ.» [3] .

(1) الزاهر في غريب ألفاظ الإمام الشافعي: 96 - 97.

(2) شرح الفصيح للزمخشري: 2/ 415.

(3) تثقيف اللسان وتلقيح الجَنان: 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت