فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 463

«على أساسِ الوظيفةِ النَّحْوِيَّةِ التي تؤدّيها الكلمةُ في الجملةِ أو التّركيبِ. فالكلماتُ في الجملةِ العربيّةِ تَقَعُ مبتدأً، أو خَبَرًا، أو فاعِلًا، أو مفعولًا، أو حالًا، أو تمييزًا ... الخ، وتُرَتَّبُ أبوابُ الكتابِ بناءً على ذلك، مع تناوُلِ موضوعاتٍ أُخرى مُمَهِّدَةٍ أو مُكملةٍ لتلك الأبواب. وهذه الطريقةُ أشْهَرُ مناهج التأليفِ، وأكثرُها استخدامًا في كتب النّحو العربي ... وهناك مجموعة كبيرةٌ من الكتب التي اتّبعَتْ هذا المنهجَ، وإن لم تتَّفِقْ في التفاصيل ... مثل كتاب (الجُمَل) للزَّجّاجيّ (337هـ) ، وكتاب (الإيضاح) لأبي عليّ النحويّ (377هـ) ، و (الواضح) لأبي بَكرٍ الزُّبَيْدِيّ (379هـ) [1] ، و (اللُّمَع) لابنِ جِنّي (392هـ) ... وتَرَسَّخَ هذا الاتّجاهُ في التأليفِ النّحويِّ على يد ابن مالك (672هـ) في عدد من كتبه، ولاسيّما في ألفيّتِهِ المشهورةِ بالخُلاصَةِ، وكتابِهِ الآخَرِ (تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد) » [2] .

أمَّا القِسْمُ الآخَرُ من هذا الفَصْلِ فهو في الفروق المتعلّقة بمعاني النّحو، وَقَدْ نَهَجْتُ في ترتيبِهِ النّهجَ الذي اتّبْعتُهُ في ترتيبِ الفصلِ السابِقِ الخاصّ بالفروق في العبارات والتّراكيب، للأسبابِ التي ذكرتُها ثَمَّ.

وقد أقَمْتُ معيارَ التّصنيفِ في هذا الفصلِ على أساس المقصودِ الرئيسِ من الفَرْقِ المذكور؛ فما كانَ الغَرَضُ الأساسُ مِن إيرادِهِ الموازنَةَ بينَ قواعِدَ أو حالاتٍ نَحْويَّةٍ، عَدَدتُّهُ من فروقِ القواعِدِ النَّحْويَّةِ، وإن اكتَنَفَ الحديثَ عَنهُ لمحاتٌ من معاني النّحو، أمَّا ما كانَ المقصودُ الرئيسُ من الإتيان بِهِ الموازنَةَ بينَ دلالاتٍ مُعَيَّنَةٍ سُخِّرَتْ قواعِدُ النَّحْوِ لمعالجتها، فقد عَدَدتُّهُ من فروق معاني النّحو.

(1) هو محمّد بن الحسن بن عبد الله بن مذْحِج بن محمّد بن عبد الله بن بشر، أبو بكر الزُّبَيْدِيّ الإشبيليّ النّحويّ. كان واحدَ عصره في النّحو واللُّغة. من أهم كتبه: مختصر العين، وأبنية سيبويه، وما يَلحن فيه عوامّ الأندلس، وطبقات النّحويّين. (ينظر: بغية الوعاة: 1/ 84 - 85) .

(2) مقال: مناهج التأليف النّحوي - عَرض ومناقشته: 45 - 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت