فهرس الكتاب
أنَّ الاختصاصَ هو أعمّ الثّلاثة، والتّمليك أخَصُّها، والاستحقاق أعمّ من الملك، وأخصّ من الاختصاص [1] .
أمَّا ابن هشام (761هـ) فقد فَرَقَ بين الاستحقاق والاختصاص من زاوية أُخرى؛ فقد عَرَّف اللام التي للاستحقاق بأنّها «الواقعةُ بينَ معنًى وذاتٍ؛ نحو: {الْحَمْدُ لِلَّهِ} (الفاتحة: 2) ، و: العزّة لله، و: الملكُ للهِ، و: الأمرُ للهِ، ونحو: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} (المطففين: 1) ، و: {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} (البقرة: 114) ، ومنه: للكافرينَ النّارُ، أي: عَذَابُها» [2] . ويُلاحَظُ هنا قولُهُ عن (النّار) : أي عذابُها، وهذا الاستدراكُ منه ليتحقّقَ له شرطُهُ الذي ذَكَرَهُ؛ فظاهرُ المثالِ أنَّ اللام واقعةٌ فيه بين ذاتينِ، لا بين معنًى وذات [3] .
أمَّا اللام التي للاختصاص، فلم يُعَرِّفْها، ولكنه مَثَّلَ لها بالأمثلة الآتية: «الجَنَّةُ للمؤمنينَ، و: هذا الحصيرُ للمسجد، و: المِنْبَرُ للخطيب، و: السَّرْجُ للدّابة، و: القميصُ للعبدِ، ونحو: {إِنَّ لَهُ أَبًا} (يوسف: 78) ، {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} (النّساء: 11) ، وقولك: هذا الشِّعْر لحبيب، وقولك: أدومُ لَكَ ما تَدُومُ لي.» [4] . ويُلاحَظُ أنَّ هذه الأمثلةَ جميعًا وَقَعَت اللام فيها بين ذاتين، إلاّ المثالين الأخيرَين وَقَعَتْ فيهما بين معنًى وذات، لذا تَعَقَّبَ الدّمامينيُّ (827هـ) ابنَ هشام، ذاكرًا أنَّهُ كان ينبغي له أن يَضَعَهُما في القسم الأوّل، وهو الاستحقاق [5] .
-الباء:-
د. الفرق بين: (مَسَحْتُ رأسي) ، و (مَسَحْتُ برأسي) :-
(1) ينظر: رفع النّقاب عن تنقيح الشّهاب: 2/ 248 - 249.
(2) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 1/ 410.
(3) ينظر: هامش تحقيق مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب (طبعة الكويت) : 3/ 152.
(4) مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب: 1/ 410.
(5) ينظر: هامش تحقيق مغني اللّبيب عن كتب الأعاريب (طبعة الكويت) : 3/ 153.