فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 463

طلقةٌ. أمَّا (متى ما) ، فـ (متى) للزّمان المبهم لا للمعيّن، حتّى نصَّ النّحاةُ على منع قولنا: متى تطلع الشّمس؟؛ فإنَّ زمنَ طلوعِ الشّمسِ متعيّنٌ، فيمتنعُ السّؤال عنه بـ (متى) ، بخلاف قولك: متى يَقْدُمُ زيدٌ؟؛ فإنَّ زمن قدوم زيد مبهم، وإذا كان معناها الزّمان المُبْهَمَ، و (ما) أيضًا معناها الزّمان، فيصيرُ معنى الكلام: زمانَ زمانَ تدخلين الدّار فأنتِ طالقٌ، ومعلومٌ أنَّهُ لو صَرَّح بهذا لكان في معنى إعادة اللّفظ، وأن لا فرقَ بينه وبين قوله: زمانَ تدخلينَ الدّار أنتِ طالق فيه، بخلاف قوله (كُلَّما) ؛ فإنّها تقتضي الإحاطةَ والشّمولَ لجميع أفراد ما دَخَلَتْ عليه، والتّكرارَ فيه، كقولك: كُلَّما أكرمتُ زيدًا أكرَمَني، أي: إكرامُهُ يتكرّر بتكرار إكرامي. وأمَّا (حيثما) و (أينما) ، فهو مكانٌ أُضيفَ إلى زمانٍ، وتقديرُه: مكانُ زمانِ دخولِكِ الدّارَ أنتِ طالقٌ فيه، ومعلوم أنَّهُ لو صَرَّح بهذا لم يُفهم منه التّكرار، بل تُطَلَّقُ في جميع ذلك المكانِ طلقةً واحدةً. فهذا هو البحث الكاشف عن هذه الحقائق والفروق بينها، وبذلك يتّضح الفقه فيها.» [1] .

وقول القرافيّ: «إنَّ (ما) في الجميع زمانيّة» وبناؤه الفرقَ على ذلك: فيه إشكال؛ فقد فَرَقَ أهلُ العربيّة بين (ما) الدّاخلة على (كلّ) ، و (ما) الدّاخلة على كلّ من (متى) و (أين) و (حيث) ، فَعَدَّوا الدّاخلةَ على (كلّ) اسمًا بمعنى (حين) أو (وقت) ؛ قال الهَرَويُّ (415هـ) [2] : «تكون (ما) اسمًا بمعنى (حين) ، كقوله عزّ وجلّ: {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} (الإسراء: 97) » [3] ، وقال جامعُ العلوم النّحويّ (543هـ) [4] : «قوله تعالى: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} (البقرة: 20) : (ما) مصدريّة هنا، وكذلك جميع لفظة (كلّ) إذا أُدْخِلَتْ عليها (ما) ... تقديره: كلّ وقتِ إضاءةِ

(1) أنوار البروق في أنواء الفروق (الفرق بين قاعدتي(إن) و (لو) الشّرطيّتين): 1/ 205.

(2) هو عليّ بن محمّد، أبو الحسن الهَرَويّ. بَرَعَ في النّحو والأدب. (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 205) . من أهمّ كتبه: الأُزهيّة في علم الحروف، والأسماء التي لا تنصرف، والذّخائر في النّحو، وفِعْل الأمْر وكيفيّة بنائه، واللاّمات. (ينظر: مقدّمة تحقيق كتاب فِعل الأمر وكيفيّة بنائه: 4 - 10) .

(3) كتاب الأُزهيّة في علم الحروف: 96.

(4) هو عليّ بن الحسين بن عليّ الضّرير النّحويّ، أبو الحسن الباقوليّ المعروف بجامع العلوم. بَرَعَ في النّحو والإعراب، ومن أهمّ كتبه: شرح الجُمل، والجواهر، والاستدراك على أبي عليّ، وعلل القراءات. (ينظر: بغية الوعاة: 2/ 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت