أوَّلًا: شيوخُهُ:-
أ. جمال الدّينِ بن الحاجب المالكيّ:-
هو «أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكرٍ بن يونس الدّوَنّي ثم المصريّ، الفقيه المالكيّ، المعروف بابن الحاجب، الملقَّب جمالَ الدّين» [1] . كان مولده في آخِر سنة سبعينَ وخمسمئة بأسْنا، واشتغل في القاهرة بالقرآن الكريم، ثم بالفقه على مذهب الإمام مالك (179هـ) [2] ، وشارَك في علوم «العربيّة، وأتقنَها أيّ إتقان، بدليل مصنَّفَاتِهِ السائرةِ فيها سيرَ الشعاع، ككافيته في النّحو، وشافيته في الصّرف. وألَّفَ في القراءات والعَروض وغيرِها، والمُخْتَصَرَيْنِ له في الأُصول. وبَرَعَ في مذهب مالك، وصنَّفَ فيه مختصره الشهير الذي نَسَخَ ما تَقَدَّمَهُ» [3] . تُوفِّيَ في الإسكندريّة ضاحيَ نهار الخميس، السادس والعشرين من شوال سنةَ ستٍّ وأربعينَ وستمئة (646هـ) [4] ، بعدَ أن قَدِمَ من دمشق بصحبةِ الشيخ العزّ بن عبد السَّلام (660هـ) [5] .
وقد أخذ عنه القرافيّ، وأثنى عليه ثناءً حَسَنًا حينَ تحدَّثَ عن الفرق بين الشَّرْط اللُّغويّ وغيره من الشّروط، ونَعَتَهُ بـ «شيخنا الإمام، الصَّدر العالِم، جمال الفضلاء، ورئيس زمانه في العلوم، وسيّد وَقتِه في التّحصيل والفهوم» [6] ، ثم أوردَ له إجابةً عن مسألة تتعلّق بالفرق المذكور، وَصَفَها القرافيّ بأنَّ معناها لا تُدركُهُ إلا «العقولُ السليمةُ، والأفهامُ المستقيمةُ، والفِكَرُ الدقيقةُ، من أفرادِ الأذكياء، وآحاد الفضلاء والنُبلاء» [7] . وهذه شهادة تُفْهِمُ أنَّ ابن الحاجب كانت له مشاركة واضحة في حل العويص من المشكلات اللّغويّة، والتمييز بينَ المتداخِلِ منها بعضُهُ ببعضٍ.
(1) وفيّات الأعيان: 3/ 248.
(2) ينظر: وفيّات الأعيان: 3/ 248 - 250.
(3) الفكر السّامي في تاريخ الفقه الإسلاميّ: 4/ 270 - 271.
(4) ينظر: وفيّات الأعيان: 3/ 250.
(5) ينظر: البداية والنّهاية: 13/ 188.
(6) أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 154.
(7) أنوار البروق في أنواء الفروق: 1/ 154.