فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 463

رابعًا: (في القياس) :-

- (فيما يَدْخُلُهُ القياسُ) -

-الفرق بين: (العلل اللّغويّة) ، و (غيرها من العلل العقليّة والشّرعيّة والعاديّة) :-

ذَكَرَ القرافيّ أنَّ بعض الأُصوليّين واللُّغويّين اختاروا جواز القياس في اللُّغات، ساردًا حجّتهم على ذلك، وهي قولهم: «إنَّ الفاعل يُرْفَعُ في زماننا، والمفعول يُنْصَب، وغير ذلك من المعمولات، وذلك في أسماءٍ لم يَسْمَعْها العرب من الأعلام وغيرها. فلا يمكن أن يُقالَ ذلك بالوَضْع؛ لأنَّ العرب لم تَسْمَعْ هذه الأسماء، والوَضع فرع التّصوّر، فيتعيّن أن يكونَ بالقياس.» [1] .

وقد أجاب القرافيّ عن هذه الحجّة بأنّ العربَ تَضَعُ الجزئيّات، كتسمية الحيوان المخصوص بـ (الفَرَس) ، وهو كلّيّة في نفسه، ولكنّه جزئيّ بالقياس إلى (الحيوان) ، وأنَّ العَرَبَ قد تَضَعُ الكلّيّة أيضًا، كقولهم: كلّ فاعلٍ مرفوعٌ، كما قالوا: كلّ جِسْمٍ حَسّاسٍ اسمُهُ (حيوان) ؛ فليس هاهنا قياسٌ البتّةَ، بل كلّ فاعلٍ يُرْفَع بالوَضع الأوّل لا بالقياس، فالكليّاتُ اللّغويّة لا يَدْخُلُها القياسُ، وأنَّ القياسَ كان يمكنُ القولُ بِهِ لو أُلْحِقَ غيرُ الوَضعيّ بِهِ. أمَّا في حالة (الفاعل) - مثلًا -؛ فإنَّ العربَ لَمّا وَضَعَتْه ورَفَعَتْهُ لم تَضَعْهُ لشيء بعينِهِ، بل للحقيقة الكلّيّة، وهي كونُهُ مُسْنَدًا إليه الفعلُ وما في معنى الفعلِ من اسم الفاعل ونحوه، وذلك موجود في جميع هذه الصّور، فلا جَرَمَ صَحَّ الإطلاق [2] .

ثم رَدَّ القرافيّ حُجَّتَهم على أنَّ ما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ إنّما رُفِعَ لشَبَهِهِ بالفاعل، وأنّ البصريّين والكوفيّين يُعَلِّلُونَ الأحكام الإعرابيّة - بقوله: «هذا لا حجّةَ فيه؛ لأنَّ النّحاةَ تُعلّل الوَضعَ الأوّلَ، ويقولون: وُضِعَ هذا للمعنى الفلانيّ لأجل كذا، هذا مُسَلَّمٌ، وبقيتْ مقدّمةٌ أُخرى ما نَقَلْتُموها عنهم، وهو أنّهم قالوا: إذا كان الوَضعُ لأجل كذا فقد

(1) شرح تنقيح الفصول (فيما يَدْخُلُهُ القياس) : 413.

(2) ينظر: نفائس الأُصول في شرح المحصول (في جواز القياس في اللُّغات) : 8/ 3755، و: شرح تنقيح الفصول: 413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت