تم الشروع في تقييد فوائد هذا الشرح المبارك ليلة الجمعة الرابع من شهر ربيعٍ الأول عام ثمانيةٍ وعشرين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية المباركة, وتم الفراغ من تقييد فوائده ضحى يوم السبت الثاني عشر من الشهر نفسه, وكان ذلك قرب برلين في مدينة من مدن الكفار الحقيرة يقال لها (درسدن) بألمانيا.
مهمات شرح باب صفة الصلاة من بلوغ المرام
للشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير نفعنا الله به
كتبه العبد الفقير أبو هاجر النجدي
1.حديث عبد الله بن أبي أوفى في حق من لا يستطيع حفظ الفاتحة: لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها فيقول (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله) , والحديث حسن وقابل للاحتجاج.
2.تمام الحديث كما في سنن أبي داود: قال الرجل: يا رسول الله هذا لله فما لي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قل: اللهم ارحمني وارزقني وعافني واهدني) فلما قام قال هكذا بيده, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أما هذا فقد ملأ يده من الخير) .
3.حديث أبي قتادة في مقدار القراءة في صلاتي الظهر والعصر: قراءة السورتين بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين على سبيل الاستحباب عند الجمهور.
4.معرفتهم بقراءته عليه الصلاة والسلام في الصلوات السرية إما بطريق الحزر والتقدير, أو بكونه يسمعهم الآية أحيانًا من الفاتحة أو غيرها, وبذلك عرفوا أنه يقرأ سورة أخرى غير الفاتحة في الركعتين الأوليين.
5.دل الحديث على أن القراءة السرية يجوز أن يجهر بها أحيانًا, كما أن الصلاة الجهرية لو أسر بها أحيانًا صحت صلاته, ولذا يقولون (إذا جهر في محل الإسرار أو أسر في محل الجهر صح لكنه خلاف السنة) . لكن لو كان هذا ديدنه صار مبتدعًا ولا يكفي أن يقال إنه ارتكب مكروهًا, بل بهذا الفعل قد ارتكب محرمًا.
6.قراءة الركعة الأولى أطول من قراءة الركعة الثانية لكي يدرك الناس الركعة الأولى.
7.حديث أبي قتادة دل على أنه يقتصر على الفاتحة في الركعتين الأخريين, لكن يأتي ما يدل على أنه يقرأ أحيانًا في الركعتين الأخريين بما زاد على الفاتحة.
8.القرائن التي يستدل بها الصحابة على قراءته عليه الصلاة والسلام: غلبة الظن كما هنا استدلالًا بتطويله الركعة أو باضطراب لحيته عليه الصلاة والسلام, وكان كث اللحية, ومقتضى هذا أنها تامة طولًا وعرضًا, ولا تعارَض المرفوعات بالموقوفات, وإلى قريب من مائة عام مضت والمسلمون في جميع الأقطار أهل لحى.
9.حديث أبي سعيد الخدري في قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاتي الظهر والعصر: فيه دليل على أنه يطيل القراءة, لأن سورة السجدة بقدر ثلاثين آية, وقدرها لا ينافي التخفيف الذي أمر به النبي عليه الصلاة والسلام.
10.قرأ في المغرب بالطور وقرأ بـ (ق) واقتربت, وهو الذي عتب على معاذ بقوله (أفتانٌ أنت يا معاذ؟) , وما كان يقرأه عليه الصلاة والسلام ليس بطويل لأن الطول والقصر نسبي. لا شك أن سورة السجدة طويلة بالنسبة لقصار السور لكنها إذا قرنت بالطوال كالبقرة وآل عمران صارت قصيرة.