27.قيل بأن مثل هذا يفعل في الفريضة والنافلة لأن الأصل أن ما ثبت في النفل ثبت في الفرض إلا بدليل, وقيل بأنه خاص بالنافلة لأن الأمر فيها أوسع ولأن أكثر الروايات تدل على أن هذا الفعل في قيام الليل بخلاف الفريضة فالأمر فيها أشد وينبغي الاحتياط فيها لأنه قد يقول المسلم فيها كلمة فتبطل صلاته وهو لا يشعر فيقتصر فيها على القراءة والتدبر.
28.وعلى كل حال الأصل أن الفريضة والنافلة سواء, فإذا اقتصر على الألفاظ الواردة عنه عليه الصلاة والسلام في النافلة وقيلت في الفريضة فلا بأس, لكن التوسع في هذا بألفاظ وجمل لم تثبت عنه عليه الصلاة والسلام لا ينبغي, لا سيما من بعض العامة الذين لا يدركون فحوى الكلام, لأنه قد يمر بأحدهم آية عذاب فيظن أنها آية رحمة والعكس. فإذا اقتصر على المورد باللفظ النبوي الذي لا يخشى منه إبطال الصلاة فلا بأس, وإلا فالأصل في الصلاة السكوت كما في قوله تعالى (وقوموا لله قانتين) أي ساكتين.
29.حديث ابن عباس في النهي عن قراءة القرآن في الركوع والسجود: لأن للركوع والسجود أذكار مختصةٌ بهما وأما القرآن فهو ذكر القيام والوقوف قبل الركوع.
30.حكم قراءة القرآن في الركوع والسجود حرام للنهي عن ذلك والأصل في النهي التحريم.
31.الركوع ينبغي أن يكون ذكره التعظيم لقوله (فأما الركوع فعظموا فيه الرب) والسجود ينبغي أن يجتهد فيه بالدعاء لقوله (وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء) بالإضافة إلى التسبيح في الركوع والسجود.
32.حديث عائشة في قوله في الركوع والسجود (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) : في الحديث السابق دليل على أنه لا يدعى في حال الركوع وإنما يعظم الرب فيه, وهو دليل أيضًا على أنه لا يعظم الرب في السجود وإنما يجتهد في الدعاء, لكن حديث عائشة دل على أن الركوع وإن كان الغالب في ذكره التعظيم إلا أنه لا يمنع فيه من الدعاء اليسير, وأما الدعاء الكثير والاجتهاد فيه فيكون في السجود.
33.حديث أبي هريرة في تكبيرات الانتقال: التسميع يقوله الإمام دون المأموم لما جاء في الحديث (وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) .
34.ديدنه وعادته عليه الصلاة والسلام في صلاته أن يكبر للانتقال وقد قال (صلوا كما رأيتموني أصلي) فدل على وجوب تكبيرات الانتقال ووجوب التسميع خلافًا لمن يقول باستحباب ذلك.
35.ظاهر الحديث (يكبر حين ... ) أن التكبير مقارن للفعل, لكن إن تقدم يسيرًا أو تأخر يسيرًا فالأمر فيه سعة.
36.عند الحنفية والمالكية أن المأموم لا يقول (سمع الله لمن حمده) والإمام لا يقول (ربنا ولك الحمد) بل الأول ذكر الإمام والثاني ذكر المأموم, والشافعية يرون أن التسميع وقول (ربنا ولك الحمد) لكل مصلٍ الإمام والمأموم والمنفرد, والحنابلة يرون أن الإمام يقول (سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد) وأما المأموم فلا يقول إلا (ربنا ولك الحمد) ولا يقول (سمع الله لمن حمده) والحديث (إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد) ظاهر في هذا لأن الفاء في قوله (فقولوا) للتعقيب, فيقولون (ربنا ولك الحمد) بعد الإمام مباشرة, وعليه فلا يقول المأموم (سمع الله لمن حمده) .
37.الصيغ الواردة في قول (ربنا ولك الحمد) أربع وهي (ربنا ولك الحمد) و (ربنا لك الحمد) و (اللهم ربنا ولك الحمد) و (اللهم ربنا لك الحمد) وإن نفى ابن القيم ورود الصيغة الثالثة مع ورودها في صحيح البخاري.
38.حديث أبي سعيد الخدري في ذكر القيام بعد الركوع: الحمد معنى من المعاني والأجرام إنما تُملأ بالأجرام والأجسام؟!!! لا يمتنع أن يكون هذا المعنى بحيث لو كان جسمًا لملأ ما بين السموات والأرض, ولا يمنع أن يكون له حقيقة ولو لم يدركها البشر.
39.قوله (وملء ما شئت من شيء بعد) أي مما تعلمه ولا نعلمه, فالمطلوب حمد يملأ الظروف المعلومة وغير المعلومة للبشر.
40.قوله (أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد) : (أهل) منصوب على النداء والمعنى (يا أهل الثناء والمجد) ويجوز رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره (أنت أهل الثناء والمجد) . وقوله (أحق) بالرفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هذا أحق) .
41.علل الدار قطني بلغت الغاية في معرفة دقائق هذا الفن, حتى قال الحافظ ابن كثير وغيره إنه لم يُصَنَّف مثله.