الصفحة 116 من 204

49.اليد تطلق ويراد بها ما بين أطراف الأنامل إلى المنكب, وتطلق ويراد بها من أطراف الأنامل إلى المرفق, وتطلق ويراد بها الكف إلى الرسغ أي الراحة مع بطون الأصابع.

50.الإطلاق الثاني أخرجه النهي عن افتراش الذراعين كافتراش السبع, وعليه فالإطلاق الأول يخرج من باب أولى لأنه أشد, ولم يقل أحد بالسجود على اليدين وإلصاقهما بالأرض من الآباط إلى أطراف الأنامل.

51.كثير من الناس يسجد على بطون الأصابع فقط ويرفع الراحة, وهذا لم يسجد على يديه بل سجد على أصابعه.

52.بعض الناس يصلي وهو يقرأ في المصحف - وهذا يظهر في سجدة التلاوة وفيها خلاف في كونها صلاة - ويركع ويسجد والمصحف في يده, فبعضهم يسجد وهو ممسك بالمصحف ومدخل أصبعه في المصحف ويسجد على ظهر الكف, وبعضهم يدخل أصبعًا واحدًا ويسجد على بقية الكف. فأما من سجد على ظهر الكف فهذا لا يصح سجوده, وأما من رفع أصبعًا وسجد على بقية الكف فيرجى أن يصح سجوده وإن كان قد أخل بالمراد ولم يمتثل الامتثال الكامل لكن أمره أخف, إذا لم يباشر الأرض بأصبع واحدة أو أصبعين مثلًا أو رفعهما في أثناء السجود ثم أعادهما فالأمر سهل, كما لو رفع رجلًا واحدة أثناء السجود ثم أعادها.

53.ظاهر اللفظ أن الأعظم السبعة تباشر المسجود عليه من غير حائل, لكن دل الدليل على الصلاة بالخف, ودل الدليل على ستر العورة ومنها الركبتان في الصلاة - على خلاف في كونهما من العورة وعلى كل حال إن لم يكونا العورة فسترهما مما لا يتم الواجب إلا به - وبقيت اليدان والوجه فالأصل فيهما المباشرة, لكن إذا دعت الحاجة لوجود حائل لحرارة شديدة مثلًا فلا مانع من السجود على حائل.

54.إذا رفع الرجلين عن الأرض أو إحداهما في جميع السجود لم يصح سجوده لأنه لم يمتثل الأمر, لكن لو رفع إحداهما لحاجة فالحاجة لها حكمها, على أن يكون الغالب من الوقت عدم الرفع. وإذا كانت الأرض حارة أو غير مريحة ويشق عليه السجود على القدمين ولا يوجد ما يحول وراوح بينهما فلا شك أن ما يخل بالخشوع في الصلاة له حظ من النظر على أن يكون السجود على أطراف القدمين في غالب السجود.

55.السجود على الحائل المستقر كالفرش لا إشكال فيه عند جماهير أهل العلم, لكن السجود على الحائل المتحرك مع المصلي يكره كراهة شديدة إذا كان لغير حاجة.

56.كان أحدهم يبسط ثوبه من شدة الحر ثم يسجد عليه, لكنه كان للحاجة. وفي حديث خباب (شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا) لكنه محمول على شيء يطاق.

57.حديث عبد الله ابن بحينة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى فرَّج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه) : عبد الله ابن بحينة هو ابن مالك بن القِشْب وبحينة هذه أمه. وعلى هذا إذا قيل (عبد الله ابن بحينة) فـ (ابن) هذه تحتاج إلى ألف ولو قلنا (عبد الله بنُ مالك ابنُ بحينة) احتجنا إلى الألف كما نقول (عبد الله بنُ أُبَي ابنُ سلول) وإعراب (ابن) كالتالي: الأولى تابعة لما قبلها والثانية ليست بتابعة لما قبلها بل تابعة للذي قبل الذي قبلها, فإذا قلت (هلك عبد الله بنُ أُبَي ابنُ سلول) فـ (ابن) الأولى تابعة لعبد الله فهو وصف أو بيان أو بدل وكل هذا جائز, وكذلك (ابن) الثانية تابعة لعبد الله, لكن لو قلت ... (عبد الله بنُ عمر بنِ الخطاب) فـ (ابن) الأولى تابعة لعبد الله والثانية تابعة لعمر فهي مجرورة تبعًا له.

58.الحديث دليل على أن مجافاة العضدين عن الجنبين مشروعة في الصلاة.

59.والحكمة في ذلك أن يظهر كل عضو بنفسه ويتميز عن غيره ليؤدي ما أنيط به من عبادة استقلالًا, بخلاف ما لو انضم المصلي بعضه إلى بعض فإن هذه الأعضاء تتداخل.

60.سبب القول بعدم وجوب المجافاة مع قوله (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم) و (كان) تدل على الاستمرار ومع قوله (صلوا كما رأيتموني أصلي) : أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة أن الصحابة شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مشقة من طول السجود فقال (استعينوا بالركب) , وقد ترجم له أبو داود بقوله (الرخصة في ترك التفريج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت