الصفحة 119 من 204

89.في الحديث أنه قنت بعد الركوع, وجاء عن أنس أن القنوت كان قبل الركوع: ابن القيم وفق بين هذا وهذا فقال إن القنوت الذي قبل الركوع هو طول قيام بالقراءة لأن القنوت في الأصل هو طول القيام كما في قوله تعالى (قوموا لله قانتين) والقنوت الذي بعد الركوع هو طول قيام بالدعاء فلا اضطراب.

90.هل يحدد قنوت النوازل بالمدة التي ذكرت في الحديث وهي الشهر لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قنت شهرًا وهو المشرع وهو القدوة فلا نزيد على ما فعل ولا ننقص عنه, أو يقال إن النازلة تقدر بقدرها على حسب ما يقدره أهل الاجتهاد من علماء المسلمين فقد لا تصل إلى حد الشهر وقد تزيد على الشهر؟ هذا محل نظر, ولا شك أن النوازل متفاوتة, فمنها ما هو مربوط بمدة ووقت, ومنها ما يطلب كشفه فيستمر إلى أن ينكشف, ومنها ما حصل وانتهى كقتل هؤلاء القراء. والمقصود أن المدة محل للاجتهاد.

91.عند أحمد والدار قطني نحو حديث أنس من وجه آخر عن أنس - وهذا الوجه ضعيف - وفيه زيادة (وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا) وفي الحديث الأول (ثم تركه) فإما أن يقال إنه تركه في بقية الفرائض واستمر في الصبح وإما أن يقال إن رواية (فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا) ضعيفة ولا تعارض بها الرواية الصحيحة. و لو صحت لقلنا إن معنى القنوت فيها إطالة القراءة.

92.حديث أنس (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان لا يقنت إلا إذا دعاء لقوم أو دعا على قوم) : ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان يدعو لقوم مستضعفين بمكة (اللهم انج الوليد بن الوليد) إلى آخر الحديث, والقنوت في هذا الحديث هو ما يسمى بقنوت النوازل.

93.أهل العلم يعممون النوازل فيما هو أعم مما ورد في هذا الحديث وحملوه على النوازل, وجعلوا العلة الجامعة هي النازلة, فلا يقتصر قنوت النوازل على الدعاء لقوم أو الدعاء على قوم, بل إذا نزل بالمسلمين مصيبة تعمهم دعي بكشفها في الفرائض. لو نزلت بالمسلمين نازلة من وباء أو عدو يحل بساحتهم أو سباع تحيط بهم مما لا يستطيعون دفعه أو هوام أو زلازل ... أو كوارث فإنهم يقنتون لكشفها وذلك في الفرائض.

94.استثنى أهل العلم الطاعون فلا يقنت له ولو صار جارفًا لأن الطاعون شهادة والشهادة لا يطلب رفعها.

95.جاء القنوت في صلاة الصبح وهو أكثر ما جاء, وجاء في بقية الأوقات الخمسة كما في الصحيحين والسنن.

96.حديث سعد بن طارق الأشجعي: في نسخ البلوغ (سعيد) لكن الصواب في اسمه (سعد) , وحديثه هذا صحيح.

97.قال طارق بن أشيم والد سعد (أي بني محدث) أي مبتدَع لما سأله ابنه عن قنوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءه الراشدين في صلاة الفجر, وسبق أن النبي عليه الصلاة والسلام قنت, وأنس يقول (وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا) , وحديث سعد بن طارق أقوى من حديث أنس, فحديث أنس في القنوت في الصبح على وجه الخصوص ضعيف, وهو معارض بما هو أقوى منه أي بحديث سعد بن طارق, ولو صح لأمكن حمله على طول القيام في القراءة, ومعلوم ... أن الصبح تطول فيها القراءة, وفي حديث عائشة (أول ما فرضت الصلاة ركعتين, فأقرت صلاة السفر وزيد في الحضر إلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة وإلا المغرب فإنها وتر النهار) , ومن معاني القنوت طول القيام.

98.الشافعية يرون استمرار شرعية القنوت في صلاة الصبح ويستدلون بحديث أنس (وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا) , والجمهور على أن القنوت مربوط بالنوازل.

99.حديث الحسن فيما يقال في قنوت الوتر: حديث حسن. بعض أهل العلم ذكر أن زيادة (في قنوت الوتر) شاذة, لكنها مصححة عند جمع من أهل العلم يعني محكوم عليها بما حكم به على الحديث وأنها محفوظة.

100.عند الطبراني في الكبير والبيهقي في الكبرى (ولا يعز من عاديت) وهذه الزيادة مقبولة, لكن زيادة النسائي من وجه آخر ... وفيها الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام في آخر الدعاء في الصلاة ضعيفة, ولذا قال الحافظ ابن حجر في تخريج الأذكار (لا تثبت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت