القراءة, لكن هذا الحديث وهو صحيح فيه نص صريح في الموضوع, ويبقى الافتراش في موضعه والتورك في موضعه والتربع فيما عدا ذلك.
76.حديث ابن عباس في الدعاء بين السجدتين: (اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وعافني وارزقني) وهذا الحديث مصحح عند أهل العلم.
77.ابن عباس سمع النبي عليه الصلاة والسلام يدعو بذلك, فهذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر به: الأصل في ذكر هذا الموطن الإسرار إلا إذا اقتضت الحاجة الجهر به أو ببعضه للتعليم أو لتنبيه من وراءه فلا بأس.
78.حديث مالك بن الحويرث في جلسة الاستراحة: الحديث في الصحيح, وقوله (فإذا كان في وتر من صلاته) يعني بعد الفراغ من الركعة الأولى وبعد الفراغ من الركعة الثالثة.
79.الأكثر على عدم مشروعية جلسة الاستراحة وأنها مقرونة بالحاجة, وقد جاء ما يدل على أنه عليه الصلاة والسلام احتاج إليها في آخر عمره لما بدَّن كما في بعض الروايات, لكن ليس في الصحيح ما يدل على ذلك, وإنما الذي في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام يصلي فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا.
80.ذهب الإمام الشافعي إلى شرعيتها في قول, وذهب الجمهور إلى عدم مشروعيتها, وإن كان الخلال ذكر عن الإمام أحمد أنه رجع إلى القول بها, وهي ثابتة عن النبي عليه الصلاة والسلام من فعله, وجاءت في بعض طرق حديث المسيء وهذه الرواية ذكرها الرافعي, وذكرت أيضًا في بعض طرق حديث أبي حميد, والذي يعنينا أن النبي عليه الصلاة والسلام فعلها وقال (صلوا كما رأيتموني أصلي) , وعلى هذا فالسنة الإتيان بها.
81.وأما كونها يؤتى بها عند الحاجة, فهي جلسة لا تفيد عند الحاجة, لأن المصلي إذا سجد وقام مباشرة بلا جلوس فإن هذا أسهل له من كونه يجلس قبل القيام, فهذه الجلسة لا تريح المصلي, بل هي زيادة عبء عليه لا سيما عند الكبر, لأنها ليست جلسة طويلة حتى يتحقق فيها معنى الاستراحة بل هي جلسة قصيرة.
82.الإتيان بهذه الجلسة سنة ولو لم يفعلها الإمام, فالمسلم مطالب بالاقتداء بالنبي عليه الصلاة والسلام. نعم هو مأمور بالاقتداء بالإمام, لكن فيما يشرع وما يفعله الإمام من أمور مشروعة, وعلى هذا لو لم يرفع الإمام يديه في مواطن الرفع لا يقال إنه لا يشرع لعدم رفع الإمام احتجاجًا بكون الإمام إنما جعل ليؤتم به, بل يشرع الرفع لأنه إذا أخل ببعض السنن فإننا لا نخل بها, فإذا لم يجلس الإمام هذه الجلسة - وفي تسميتها بجلسة الاستراحة نظر - فلا يتابع على ذلك لأنه خالف السنة, والعبرة بفعل النبي عليه الصلاة والسلام. ثم إن هذه الجلسة يسيرة لا تخل بمتابعة الإمام.
83.جاء في بعض الألفاظ في بعض الأحاديث أنه كان لا يفعلها عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث وائل بن حجر في صفة صلاة النبي عليه الصلاة والسلام (فكان إذا رفع رأسه من السجدتين استوى قائمًا) لكن هذا الحديث ضعفه النووي وجاء في معناه بعض الأحاديث, فإذا ثبتت فإنها تحمل على بيان الجواز وأن فعلها مجرد سنة وتركها جائز.
84.حديث أنس في القنوت بعد الركوع: هذا القنوت يسميه أهل العلم قنوت النوازل.
85.أحياء العرب التي دعا عليه الرسول عليه الصلاة والسلام في قنوته هم رِعْل وعُصَيَّة وبنو لحيان. قنت عليهم شهرًا ثم ترك القنوت.
86.النبي عليه الصلاة والسلام أرسل زُهَاء أربعين رجلًا يعرفون بالقراء إلى قوم من المشركين فغدروا بهم وقتلوهم فقنت النبي عليه الصلاة والسلام مدة شهر يدعو عليهم.
87.قنوت النوازل مشروع وهو مربوط بالأمور العامة التي تنزل بالأمة لا ما ينزل بشخصٍ معين. لو مرض عالم كبير من علماء المسلمين فإنه لا يقال للمسلمين اقنتوا للنوازل لكي يرفع الله عنه هذا البلاء لأن هذه ليست نازلة وإن كان أثرها في الأمة ظاهرًا لكن يدعى له في ظهر الغيب وفي السجود وفي أوقات الإجابة.
88.الصحابة لم يقنتوا لما مرض النبي عليه الصلاة والسلام فمثل هذا لا يشرع وإن فعله بعض المجتهدين من أهل الحماس والغيرة الذين يقنتون إذا مرض عالم من العلماء. وهذه وإن كانت نازلة إلا أنها خاصة وليست عامة.