عليهم مع الآل, فنقول (صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم) فنكون قد جمعنا بين جميع من لهم علينا حق وخالفنا طوائف المبتدعة, وهذا خارج الصلاة. وأما داخل الصلاة فلا يجوز أن تزيد (صحبه) , وإذا زدنا (وصحبه) تكون قد ابتدعنا, وإذا حذفنا الآل داخل الصلاة لم نمتثل الأمر, لأنه قال في الحديث (قولوا الله صل على آل محمد وعلى آل محمد كما صليت ... ) .
40.قوله (والسلام كما عُلِّمتم) : أو (كما عَلِمتم) ضبطت بهذا وهذا, وكانوا يقولون قبل ذلك (السلام على الله من عباده) فنهوا عن ذلك وعُلِّموا كيف يسلمون فيقولون (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) .
41.زيادة ابن خزيمة (فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا) : هذه الصيغة خاصة بالصلاة, وهي فرد من أفراد الأمر العام في الآية, ولا يعني أننا نقول إن امتثال الأمر في الآية لا يتم إلا بهذه الصيغة, لم يقل بهذا أحد من أهل العلم, ولذا رواية ابن خزيمة معتبرة في تخصيص هذه الصيغة بالصلاة.
مثال يوضح المقام: النبي عليه الصلاة والسلام قال (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا) وفسر رياض الجنة بأنها حلق الذكر, فهل نقول إن حلق الذكر هي رياض الجنة فقط؟ أو أن رياض الجنة هي حلق الذكر فقط؟ أو ما جاءت النصوص بوصفه روضة من رياض الجنة فإننا نرتع فيه وحلق الذكر فرد من أفراده وعلى هذا إذا مررنا بالروضة التي بين البيت والمنبر فهل نقول (ارتعوا) لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال (إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا) وحلق الذكر فرد من أفراد رياض الجنة وليست بجميع رياض الجنة؟
42.الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام جاء الأمر بها وهي واجبة وإن قال بعضهم بسنيتها, وهي عند الحنابلة بهذه الصيغة ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها, وغير الحنابلة منهم من يرى أنها واجبة ومنهم من يرى أنها مستحبة, لكن الأمر بها ثابت في قوله (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ... ) والأصل في الأمر الوجوب.
43.حديث أبي هريرة في الاستعاذة من الأربع عقب التشهد: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ) يراد بالفعل الماضي هنا المعنى الأصلي للفعل الماضي وهو الفراغ من الفعل, فالاستعاذة تكون بعد الفراغ من التشهد. وفي رواية لمسلم (إذا فرغ أحدكم من التشهد) وحينئذ يكون هذا في نهاية الصلاة.
44.اللام في قوله (فليستعذ) لام الأمر والأصل في الأمر الوجوب, وقال بوجوب ذلك طائفة من أهل العلم, حتى إن طاووسًا رحمه الله أمر ابنه أن يعيد الصلاة لما نسي هذه الأربع وهذا في صحيح مسلم, وبعضهم يقول هي واجبة كغيرها من الواجبات فلا تعاد الصلاة من أجلها بل تجبر, والأكثر على أن الاستعاذة بالله من هذه الأربع سنة, لكن الأصل في الأمر الوجوب.
45.يقول المؤلف بعد إيراده حديث الأمر بالاستعاذة (متفق عليه) والمتفق عليه إنما هو من فعله عليه الصلاة والسلام (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تشهد قال: أعوذ بالله ... ) وأما الأمر بالاستعاذة من هذه الأربع فهو من أفراد مسلم وليس بمتفق عليه.
46.حديث أبي بكر (يا رسول الله علمني دعاءً أدعو به في صلاتي, قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا) الحديث: في رواية (كبيرًا) , فيقول هذا أحيانًا وذاك أحيانًا ولا يجمع بينهما, لأن المقول إما هذا وإما ذاك. وفي هذا الدعاء اعتراف بالخطيئة وهو سبب من أسباب العفو والتجاوز.
47.أهل العلم يقولون إن من آداب الدعاء أن يُعَقَّب الدعاء من الأسماء الحسنى بما يناسب الحال كما في الحديث الذي معنا حيث عقب الدعاء بقوله (إنك أنت الغفور الرحيم) وهو المناسب لطلب المغفرة قبل ذلك.
48.في آخر سورة المائدة (إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم) : تعقب هذا التذييل أمرين (إن تعذبهم فإنهم عبادك) و (وإن تغفر لهم) والله سبحانه وتعالى من أسمائه العزيز الحكيم وهو مناسب للشق الأول, لكن الإشكال في مثل قوله تعالى (ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا فاغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم) ؟ يقال: الأولى أن يؤتى من الأسماء بما يناسب الحال وهذا هو الأصل, وأما ما جاء على خلاف ذلك فهو دليل على الجواز.