31.حديث فضالة بن عبيد مصحح عند جمع من أهل العلم, وهو صحيح.
32.حديث أبي مسعود في الصلاة الإبراهيمية: أبو مسعود عقبة بن عمرو البدري, نزل بدرًا فنسب إليها, ولم يشهد الواقعة في قول الأكثر, وإن عده البخاري ممن شهد بدرًا لكن الجمهور على أنه لم يشهد بدرًا.
33.قوله (أمرنا الله أن نصلي عليك) : يعني في قوله جل وعلا في سورة الأحزاب (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا) , ومقتضى الأمر في الآية لا يخص الصلاة بل هو مطلق, غير مقيد بزمان ولا مكان ولا حال, بل كلما ذُكِر فإنه يُصلَّى عليه صلى الله عليه وسلم, ويصلى عليه في مواطن جاءت الأدلة بها منها الصلاة. والحديث خاص بالصلاة, ولذا أردف المؤلف رواية مسلم برواية ابن خزيمة (فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا) , ولذا جاء تفسير الأمر بما يخص الصلاة, جاء تفسيره بالصلاة الإبراهيمية المعروفة.
34.لما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم (فكيف نصلي عليك) سكت: إما أن يكون ينتظر الوحي لكي يجيب على السؤال, وإما أن يكون في ذلك تربية لمن يتولى إفتاء الناس ألا يستعجل في الجواب.
35.في الحديث (ثم قال قولوا) : هل يقال إن امتثال الأمر في الآية لا يتم إلا بهذه الصيغة المذكورة في الحديث بحيث يجب قولها داخل الصلاة وخارجها أو يقال إن قوله هنا (قولوا) خاص بالصلاة بمعنى أن هذه الصيغة لا تجب إلا في الصلاة؟
36.مقتضى صنيع المؤلف رحمه الله تعالى في وضعه هذا الحديث في هذا المكان أنه خاص بالصلاة, بمعنى أن الحديث فيه تفسير أو تبيين للنص العام ببعض أفراده, لأن هذه الصيغة فرد من أفراد الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام وهو خاص بالصلاة, هل يعني هذا أن النص العام يقصر عليه؟ لا, بل ما جاء في الصلاة الإبراهيمية إنما هو فرد من أفراد الأمر بالصلاة عليه صلى الله عليه وسلم في سورة الأحزاب, ولذا يتم امتثال الأمر في الآية بإطلاقه - يعني خارج الصلاة في غير هذا الموضع - بقولنا (صلى الله عليه وسلم) وحينئذ نكون قد امتثلنا ما أمرنا به في الآية.
37.لكن في الصلاة لا بد من الإتيان بالصلاة الإبراهيمية ولا بد من الصلاة على آل محمد, والأمر المقيد في الصلاة لا يتم إلا بذكر الآل, وأما خارج الصلاة فلا تلزم الصلاة على الآل لأن امتثال الأمر في الآية خارج الصلاة يتم بقولنا (صلى الله عليه وسلم) , لكن إذا زدنا آل محمد لما لهم من حق ولأنهم وصية النبي عليه الصلاة والسلام فهذا طيب, والمقصود أن امتثال الأمر يتم بدون ذلك. وإذا زدنا آل الرسول عليه الصلاة والسلام خارج الصلاة فإننا نزيد صحابته لما لهم علينا من فضل ومنة وعن طريقهم وصلنا الدين. ولما صار الاقتصار على الآل خارج الصلاة شعارًا لبعض المبتدعة ولما صار الاقتصار على الصحب صار شعارًا لمبتدعة آخرين فالذي ينبغي الجمع بينهما أو تركهما.
38.يقول بعضهم أن الصلاة على الآل خارج الصلاة واجبة كالصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام بحجة أنه لا يمكن امتثال بعض الأمر دون بعض, لأن الأمر المطلق جاء في الآية وامتثاله لا يتم إلا بتطبيق ما أمرنا به. لكن ماذا يقولون عن صنيع الأئمة من عصر السلف إلى يومنا هذا, فكتب السنة مملوءة بالصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام ولم يأتِ في موضع قول (وآله عليه الصلاة والسلام) ؟ يقولون: الأئمة رووا هذا الحديث وصححوه وتركوا الصلاة على الآل وتواطؤوا على ذلك تقية, لأن الخلفاء من بني أمية كان يُخشَى شرهم من قبل من يصلي على الآل. لكن يقال: الأئمة المصنفون كلهم في عصر بني العباس وهم من الآل فلماذا ترك الأئمة الصلاة على الآل مع أن بني العباس من الآل؟ اتهام علماء الإسلام بذلك أمر ليس بالسهل. التآليف كلها كانت في عهد بني العباس, وفي عهد بني أمية لم يؤلف شيء إلا الجمع العام للأحاديث الذي صار على يد الزهري. واتهام علماء الإسلام بذلك لا يمكن أن يقوله شخص منصف, ويمكن أن يقوله شخص تأثر ببيئةٍ ما, فالصنعاني تأثر ببيئة الزيدية ويقول هذا الكلام ويرمي علماء الإسلام كلهم لأجل هذه البيئة التي عاش فيها, وليس هذا من باب تقليل شأن الآل وإنما هو من باب إحقاق الحق وإنصاف جميع الأطراف.
39.ليس المراد تقرير أنه لا يصلى على الآل, بل الآل هم وصية النبي عليه الصلاة والسلام فنصلي عليهم ولهم علينا حق ومن حقه عليه الصلاة والسلام علينا أن نصلي عليهم, لكن أيضًا صحابته الكرام بواسطتهم وصلنا الدين فلنصل