الصفحة 134 من 204

29.هذا الداخل لا يُعرَف اسمه كما قال الحافظ ابن حجر, لم يقف في شيء من الطرق على اسمه.

30.قوله (وانقطعت السبل) : لأن الدواب التي تسلك هذه السبل هلكت, أو لأنه لا يوجد في هذه السبل شيء تأكله الدواب فيُخشَى عليها من التلف فلا يُسَافَر عليها ولا يُنتَقَل عليها من مكان إلى مكان, أو لأنه لا يوجد من البضائع ما تنقله الدواب بسبب الشدة في هذه السنة.

31.جاء في رواية (فادع الله يغثنا) , فقوله (يغثنا) مجزوم لأنه جواب الطلب, وقوله في هذه الرواية (يغيثنا) إما أن يقال فيه إنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير (هو يغيثنا) أو يقال إن الياء للإشباع كما في قراءة (إنه من يتقي ويصبر) . وقد جاء مثل هذا في قوله تعالى على لسان زكريا (فهب لي من لدنك وليًا يرثُني ويرث من آل يعقوب) بالرفع كما في (يغيثنا) ولو كان جوابًا للطلب لقيل (يرثْني) .

32.رفع اليدين في الدعاء ثابت, وفيه أكثر من مئة حديث, وهناك مصنفات أُلِّفَت في أحاديث رفع اليدين في الدعاء.

33.تمام الحديث كما في مسلم قال أنس: فلا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة, وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار, فطلعت من وراءه سحابة مثل الترس, فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت, فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا - يعني أسبوعًا كاملًا لأنهم يعبرون باليوم عن الأسبوع - ثم دخل رجل من ذلك الباب - لأنه لا يدري هل هو ذلك الرجل أو رجلٌ آخر, وقد قال شريك: سألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري - في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله, هلكت الأموال وانقطعت السبل, فادع الله يمسكها عنا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا, اللهم على الآكام والضِّراب وبطون الأودية ومنابت الشجر. قال: فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس.

34.إذا تأخر المطر شُرِع الاستسقاء, وإذا زاد شُرِع طلب كشفه لما يترتب عليه من ضرر كما في هذا الحديث.

35.إذا وجَّه ولي الأمر بالاستسقاء وضرب يومًا يخرجون فيه, وبعض البلدان كان قد نزل عليه مطر كثير, وبعضها بحاجة إلى مطر, هل يشرع الاستسقاء للجميع؟ أو الذين أغيثوا لا يحتاجون إلى استسقاء؟ الجواب: لا شك أن القطر أو الإقليم كالبلد الواحد, وولي الأمر إذا أكد على الجميع الخروج إلى الاستسقاء فإن الجميع يخرجون ويطلبون السقيا لإخوانهم, والذي لا يشعر بحاجة إخوانه ولا يهتم بأمور المسلمين على خطر, وقد يكون بلده بحاجة إلى المطر وهو لا يشعر, وجاء في الحديث (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .

36.حديث أنس (أن عمر رضي الله عنه كان إذا قُحِطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال: اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا, وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. فيُسقَون) : كان هذا في خلافة عمر رضي الله عنه.

37.قوله (استسقى بالعباس بن عبد المطلب) : ليس معناه أنه توسل بذاته, بل توسل بدعاءه, والدعاء عملٌ صالح يُتَوسل به, كما توسل الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار بأعمالهم الصالحة. وتوسل بدعاء العباس لقربه من النبي عليه الصلاة والسلام ومكانته, وعم الرجل صنو أبيه.

38.مما ذُكِر من دعاء العباس في مثل هذا الاستسقاء أنه كان يقول (اللهم إنه لم ينزل بلاءٌ من السماء إلا بذنب, ولم ينكشف إلا بتوبة, وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك, وهذه أيدينا إليك بالذنوب - يعني أيدينا مرفوعة إليك وقد تلطخت بالذنوب - ونواصينا إليك بالتوبة - يعني اتجهت نواصينا إليك بالتوبة - فأسقنا الغيث) وجاء في الخبر (فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض) .

39.في خطبة الاستسقاء يُقَدَّم أورع الناس وأتقاهم وأخشاهم للطلب لأنه مظنة الإجابة.

40.هذا الخبر يدل على جواز التوسل بدعاء الصالحين والتماس الدعاء منهم, وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم بطلب الدعاء من أويس, فالتمسه عمر وبحث عنه في أمداد اليمن حتى وجده ثم طلب منه أن يستغفر له. فإذا رأيت رجلًا صالحًا تظنه مجاب الدعوة فلا مانع من أن تسأله أن يدعو لك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت