41.في الخبر الاعتراف بحق ذوي القربى من النبي صلى الله عليه وسلم, وهم وصية النبي صلى الله عليه وسلم, ولا شك أن لهم حقًا على الأمة, وقد قال الله تعالى على لسان نبيه (لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودة في القربى) , فلهم حق على الأمة بالدعاء لهم والترضي عنهم والترحم عليهم والاعتراف بفضلهم والإشادة بمناقبهم.
42.فيه تواضع عمر رضي الله عنه وأرضاه.
43.حديث أنس (أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر, فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر, وقال: إنه حديث عهد بربه) : حسره عن جسده وذلك يكون برفع الثوب عن الساق وبكشف الرأس وإظهار اليد والساعد, ليصيب المطر الأطراف, وهذه سنة, والسبب في ذلك قوله (إنه حديث عهد بربه) .
44.قوله (إنه حديث عهد بربه) : لأنه نزل من جهة العلو من آخر المخلوقات وأقربها من الله جل وعلا ففيه بركة.
45.إخضاع النصوص للنظريات يعرِّض النصوص للإنكار لأن النظريات قد يتبين خطؤها فيما بعد.
46.حديث عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيِّبًا نافعًا) : يعني اجعله نافعًا.
47.قوله (صيِّبًا) : من صاب المطر إذا وقع, والتصويب هو النزول, وجاء في وصف ركوعه عليه الصلاة والسلام (وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوِّبه) , ومنه الصيِّب لأنه ينزل إلى الأرض.
48.حديث سعد (أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في الاستسقاء: اللهم جلِّلنا سحابًا كثيفًا قصيفًا دلوقًا ضحوكًا, تمطرنا منه رُذَاذًا قِطْقِطًا سجْلًا يا ذا الجلال والإكرام) : الحديث وإن كان مخرَّجًا في مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم إلا أنه ضعيف جدًا, يقول الحافظ ابن حجر في التلخيص (فيه ألفاظ غريبة كثيرة, أخرجه أبو عوانة بسندٍ واهي) يعني شديد الضعف.
49.صحيح أبي عوانة هو المستخرج على صحيح مسلم, لكنهم يتجوزون باعتباره مستخرجًا على الصحيح فيقولون (صحيح أبي عوانة) , وقد يقولون (مسند أبي عوانة) لأنه يروى بأسانيد.
50.الاستخراج هو أن يعمد عالم من علماء الحديث إلى كتاب أصلي من كتب السنة تروى فيه الأحاديث بالأسانيد فيخرِّج أحاديثه من طريقه هو وبأسانيده هو من غير طريق صاحب الكتاب.
51.قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في الاستسقاء) : يعني في خطبة الاستسقاء.
52.قوله (اللهم جلِّلنا) يعني عمِّم الأرض بالمطر. وقوله (قصيفًا) يعني يصحبه رعدٌ شديد. وقوله (دلوقًا) يعني مندفعًا اندفاعًا قويًا, كما جاء في وصف بعض الأمطار بأنه كأفواه القِرَب. وقوله (ضحوكًا) يعني يصحبه برق. وقوله (رُذَاذًا) يعني دون الطش, لكن هذا يعارض قوله (دلوقًا) , لأن الرذاذ يكون برفق, والدلوق يكون باندفاع شديد. وقوله (قِطْقِطًا) يعني أقل من الرذاذ. فاجتمع طلب الرذاذ والدلوق والقِطقِط. وقوله (سجْلًا) يعني ينصب منه الماء صبًا.
53.على كل حال هذه ألفاظ غريبة اشتمل عليها هذا الخبر, وهو ضعيف جدًا.
54.حديث أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خرج سليمان عليه السلام يستسقي فرأى نملة مستلقية على ظهرها رافعةً قوائمها إلى السماء تقول: اللهم إنا خلقٌ من خلقك ليس بنا غنىً عن سقياك. فقال: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم) : هذا الحديث ضعيف, وله طرق حسنه بعضهم بسببها, لكن المرجح أنه ضعيف.
55.قول الحافظ (رواه أحمد) : الحديث لا يوجد في المسند, فلعله في غيره من كتبه.
56.لا شك أن شؤم معاصي بني آدم يلحق من لا ذنب له, فالعاصي المذنب لا يقتصر شره على نفسه, بل يتعدى ضرره إلى غيره بالتسبب, فكيف بمن يباشر الضرر بالآخرين؟!!.
57.هذه النملة - على فرض ثبوت الخبر - التي لا ذنب لها تستقي, فهي أحرى بالإجابة من كثير من بني آدم.
58.هذه المخلوقات ليس لها عقول, وإنما لها مَلَكَات مُدْرِكَة, تدرك بها ما ينفعها وما يضرها.
59.حديث أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء) : تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في دعاء الاستسقاء, ويبالغ في الرفع, حتى يرى بياض إبطيه.