16.أيهما أفضل للمصلي: إطالة القيام والقراءة والركوع والسجود مع تقليل العدد؟ أو الإكثار من عدد الركعات مع تخفيف الكيفية والإكثار من السجود مع تقصير القيام؟ يعني أيهما أفضل: أن يصلي تسليمة واحدة أو أن يصلي عشر تسليمات, مع اتحاد الوقت؟ هذه مسألة خلافية بين أهل العلم, وبعضهم وجَّه بتوجيهٍ حسن وهو أن التوجيه بكثرة السجود ويقصد به الإكثار من نوافل الصلاة يليق بهذا الشخص ومن كان في حكمه, كما أن الأجوبة المتنوعة في أفضل الأعمال تختلف باختلاف الأشخاص, فإن بعض الناس عنده صبر وجلد بحيث يصبر على قراءة خمسة أجزاء في ركعة, في حين أن بعض الناس لا يصبر على مثل هذا, فالأول يوجه إلى التطويل, والثاني يوجه إلى الكثرة.
17.مثل ذلك التفاوت في القدر المقروء مع اتحاد الوقت, فأيهما أفضل: قراءة خمسة أجزاء في ساعة؟ أو قراءة جزء واحد في ساعة لكن مع الترتيل والتدبر؟ الجمهور على أن من يقرأ بالترتيل والتدبر ولو قلت قراءته أفضل, وبعضهم يقول إن تحصيل أجر الحروف أولى لأن قد حُدِّد الأجر وهو بكل حرف عشر حسنات. لو قرأ خمسة أجزاء في ساعة فإنه سيحصل على نصف مليون حسنة, لكن لو قرأ في ساعةٍ جزءًا واحدًا مع التدبر وعلى الوجه المأمور به فإنه سيحصل على مائة ألف حسنة على الحروف, لكن ليُعلَم أن الأجر المرتب على القراءة على الوجه المأمور به أعظم, ومضاعفة الحسنات لا تقابل الإصابة في العمل, فالذي يقرأ القرآن وهو عليه شاق له أجران, لكن الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة, فالثاني أفضل من الأول, والذي صلى بالتيمم وأعاد له أجران, والذي لم يعد الصلاة أصاب السنة, وإصابة السنة أفضل من تكرار الأجر, وهنا نقول: من يقرأ على الوجه المأمور به ولو قلت قراءته أفضل ممن يكثر من قراءة الحروف مع الإخلال بما أُمِرَ به من ترتيل وتدبر.
18.يستدل بقوله عليه الصلاة والسلام (فأعني على نفسك بكثر السجود) من يقول بعدم المنع من الزيادة على ما جاء في النصوص من النوافل المحددة.
19.الذي جاء في النصوص المقيَّدة أربعون ركعة في اليوم والليلة, فالفرائض سبع عشرة والوتر إحدى عشرة والرواتب ثنتا عشرة, وشيخ الإسلام وهو في صدد رده على ابن المطهِّر الذي زعم أن عليًا يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة قال - أي شيخ الإسلام: لو قلنا الزيادة على الأربعين غير مشروعة لما بَعُد.
20.لكن حديث الباب يدل على أن الزيادة مطلوبة, نعم جاءت الأربعين محددة بالنصوص, لكن ألا يزاد أربعًا قبل العصر؟ وبين كل أذانين صلاة؟ بلى, فهذا يدل على أن الأربعين ليست حاصرة, وفي الحديث (ولا يزال عبدي يتقرب إلي النوافل حتى أحبه) , فدل على أن الإكثار من العبادات مطلوب, لكن بشرط ألا يعوقه عما هو أهم منه.
21.حديث ابن عمر في بيان السنن الرواتب: كأن الحديث يدل على أن النوافل النهارية تكون في المسجد والليلية تكون في البيت, وفي الحديث (أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) , فالنوافل كونها في البيت أفضل لأنها أبعد عن رؤية الناس ومراءاتهم, كما أن فيها نفعًا لأهل البيت للاقتداء.
22.دل حديث أم المؤمنين الآتي أن راتبة الظهر القبلية أربع ركعات, لكن كأن ابن عمر رأى النبي عليه الصلاة والسلام يصلي هاتين الركعتين, وخفي عليه الركعتان الأخريان.
23.الرواتب ثنتا عشرة ركعة: أربع قبل الظهر, وركعتين بعدها, وركعتين بعد المغرب, وركعتين بعد العشاء, وركعتين قبل الفجر, والعصر لا راتبة لها.
24.الركعتان قبل الصبح هما آكد الرواتب, وكان النبي عليه الصلاة والسلام لا يدعهما سفرًا ولا حضرًا مع الوتر.
25.إذا صلى ركعتي الجمعة في بيته فإنه يقتصر على ركعتين, وإذا صلاها في المسجد فإنه يصلي أربعًا, وبهذا تجتمع النصوص, لأنه حُفِظَ عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يصلي بعد الجمعة أربعًا, كما أنه حُفِظَ عنه أنه كان يصلي ركعتين في بيته, فحُمِلَ هذا على اختلاف المكان, فإذا صلى في المسجد صلى أربعًا, وإذا صلى في البيت صلى ركعتين, وهذا هو تحقيق ابن القيم رحمه الله للمسألة.
26.من أهل العلم من جمع بين النصوص وقال: السنة البعدية لصلاة الجمعة ست ركعات, لأنه ورد أنه صلى ركعتين, ورود عنه أنه صلى أربع ركعات.