182.كونه عليه الصلاة والسلام لا يصلي سبحة الضحى وأنه ترك صلاة - مع أنه ثبت أنه صلاها وثبت أنه حث عليها - لا يعني أنها غير مشروعة, لأنه حث عليها.
183.عائشة رضي الله عنها نفت أنه عليه الصلاة والسلام كان يصوم عشر ذي الحجة, لكنه ثبت من طريق غيرها, وحتى لو ثبت أنه عليه الصلاة والسلام ترك صيام عشر ذي الحجة فإن هذا لا يعني أن صيامها غير مشروع, لأنه حث على ذلك, فقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال (ما من أيام العمل الصالح فيهن خير وأحب إلى الله من هذه الأيام العشر) وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أن الصيام من أفضل الأعمال فهو داخل في عموم الحديث, وكونه ترك هذا العمل - مع أنه ثبت عنه أنه فعلها من طريق غيرها - وكونه فعل أحيانًا وترك أحيانًا لا يعني أن هذا العمل غير مشروع, فقد يفعل لبيان المشروعية, وقد يترك لبيان جواز الترك, وأيضًا من كان في صفته عليه الصلاة والسلام في تحمل أمور المسلمين العامة قد يترجح في حقه الترك, فالنبي عليه الصلاة والسلام على سبيل المثال قال (أفضل الصيام صيام داود يصوم يومًا ويفطر يومًا) ولم يثبت عنه أنه كان يصوم يومًا ويفطر يومًا, فلا نقول بأن صيام داود غير مشروع, وعلى هذا فنحن مطالبون بما وجهنا إليه عليه الصلاة والسلام, وكونه يفعل أو يترك لظرف من الظروف لا يعني أنه غير مشروع, لأن بعض الناس قد تعوقه بعض الأعمال عن أمور متعدية أهم من هذه العبادات.
184.بعضهم عد صيام عشر ذي الحجة من أخطاء الناس في عشر ذي الحجة!!! مع أن العمل الصالح والصيام منها في هذه الأيام أحب إلى الله من فعلها في غيرها من الأيام, ومع أن النبي عليه الصلاة والسلام قال (من صام يومًا في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا) , فيفرط في هذه الوعود العظيمة الثابتة من أجل أن عائشة نقلت أن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يصم, مع أنه نُقل عنه أنه صام وحث على الصيام وبين فضل العمل الصالح.
185.فكيف يقال إن صلاة الضحى غير مشروعة اعتمادًا على نفيها؟!! مع أنه وأوصى بها أبا هريرة وأبا ذر وجمع من الصحابة وبيَّن لنا أنها كفارة عن ثلاثئمائة وستين صدقة!!! ويأتي بعض من ينتسب إلى العلم يجلس إلى أن تنتشر الشمس ثم يقول (لا صلاة الآن) وليس هناك شيء اسمه صلاة الإشراق, وينكر على من يصلي!!! يقال: صلِّ, فإن ثبت الحديث الذي فيه الفضل والثواب العظيم فبها ونعمت, وإن لم تثبت فانوها صلاة ضحى.
186.قولها (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط) : إذا أثبتها غيرها فالمثبِت مقدم على النافي, مع أنها أثبتتها هي رضي الله عنها.
187.قولها (وإني لأسبحها) : فهي رضي الله عنها لا تستدل بقولها (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط) على عدم المشروعية, بدليل أنها كانت تصليها, ولو كانت غير مشروعة ما صلتها, لكن هي استروحت إلى حكاية واقع في وقت من الأوقات في ظرف من الظروف, ولعلها بصدد الرد على من يوجب صلاة الضحى مثلًا, فهي تقول في مثل هذا الظرف (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ) لتثني هذا المدعي على سبيل المثال, أو لترد على شخص يتشدد في أمر هذه الصلاة, لأن المتشدد يؤتى له بنصوص الوعد والمتوسط في أمره يؤتى له بنصوص الوعد والوعيد والمفرط يؤتى له بنصوص التشديد والوعيد, فمثل هذه النصوص تعمل في مواضعها اللائقة بها, فيحمل إثبات عائشة لهذه الصلاة على حال ويحمل نفيها على حال أخرى.
188.حديث زيد بن أرقم (صلاة الأوابين حين ترمَضُ الفصال) : الأواب هو الرجاع إلى الله جل وعلا والمقبل على طاعة ربه.
189.الفصال جمع فصيل, فعيل بمعنى مفعول, فهو مفصول عن أمه, والفصيل هو ولد الناقة إذا فُطِم وفُصِل عن أمه, فحر الشمس الرمضاء يؤثر عليه ويقلقه, ففي هذا الظرف الذي يؤثر على الفصيل دون الكبار هو وقت صلاة الأوابين, وهو المناسب لصلاة الضحى, وهي صلاة الأوابين, والمراد بها صلاة الضحى لأنها تقع في هذا الوقت ويشملها الضحى.
190.الأولى أن تؤخر صلاة الضحى حتى ترمض الفصال, ووقتها يمتد من ارتفاع الشمس إلى زوالها.
191.قوله (حين ترمض الفصال) : أي حين يؤلمها حر الرمضاء, ومنه سمي رمضان لأنه يؤلم الصائم, لا سيما وأن وقت تسمية الأشهر كان رمضان في وقت شدة الحر الذي تحرق فيه الرمضاء من يطأ عليها.
192.عزو هذا الحديث للترمذي كما قال المؤلف وهم, وهو في صحيح مسلم ولا يوجد عند الترمذي.