للمسلم أن ينام من غروب الشمس لأن أمامه فريضتان فلن يتحقق له نوم نصف الليل, لكن إذا حسبنا الوقت من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وقسمناه على اثنين ونام هذه المدة ثم انتبه فإن قيامه يكون في الثلث الأخير بخلاف ما لو حسبناه من غروب الشمس.
174.حديث ابن عمر (إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر, فأوتروا قبل طلوع الفجر) : رفع هذا الحديث ضعيف, وإن كان محفوظًا عن ابن عمر رضي الله عنهما, ومثل هذا القول يدرك بالرأي وللاجتهاد فيه مسرح, فيمكن أن يفهم ابن عمر من النصوص أن وقت صلاة الوتر ينتهي بطلوع الفجر كما فهم غيره ويعبر عن ذلك, ثم يأتي بعض الرواة ويخطئ في رفعه, فلا يقال إن هذا مما لا يدرك بالرأي فله حكم الرفع.
175.حديث عائشة (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله) : جاء الترغيب في صلاة الضحى كما في حديث أبي هريرة (أوصاني خليلي بثلاث) وذكر منها الوصية بركعتي الضحى, وكذلك أوصى بها غير أبي هريرة كأبي ذر وجمعٍ من الصحابة, وجاء في الحديث (يصبح على كل سلامى أحدكم صدقة) وذكر أن ركعتي الضحى تغنيان عن ذلك كله.
176.وجاء فعلها من قِبَلِهِ عليه الصلاة والسلام, فقد جاء أنه صلى يوم الفتح ثماني ركعات, على خلاف بين أهل العلم هل هي صلاة الفتح أو هي صلاة الضحى.
177.قولها (يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله) : الضحى تصلي ركعتين كما في النصوص السابقة, وتصلى أربع ركعات كما هنا, وتصلى ست ركعات, وتصلى ثماني ركعات كما في يوم الفتح, ولذا يقرر جمع من أهل العلم أن أكثر صلاة الضحى ثمان ركعات, والصواب أنه لا حد لأكثرها, وكونه صلى ثماني ركعات لا يعني أن الزيادة على ذلك غير مطلوبة, بل الزيادة على ذلك تدخل في حديث (أعني على نفسك بكثرة السجود) والإكثار من التعبد ليس ببدعة لأنه قد جاء الحث عليه.
178. (ويزيد ما شاء الله) لا يزيد ركعة أو ثلاث وإنما يزيد شفعًا.
179.اختلف أهل العلم في حكم صلاة الضحى, فذكر ابن القيم رحمه الله أنها مختلف فيها على ستة أقوال: منهم يقول إنها سنة مطلقًا, ومنهم من يقول إنه لا يُدَاوَمُ عليها, ومنهم من يقول لا تُفعل صلاة الضحى, ومنهم من يقول تُفعل عند الحاجة, لكن الصواب أنها من السنن الثابتة لمجيء الترغيب فيها ولثبوتها من فعله النبي عليه الصلاة والسلام.
180.جاء في الحديث (من صلى الصبح في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم يصلي ركعتين كان له أجر عمرة وفي رواية حجة تامة) : هذا الحديث محل كلام لأهل العلم, لكن إذا جلس في مصلاه يذكر الله حتى تنتشر الشمس فقد اقتدى بفعل النبي عليه الصلاة والسلام لأنه ثابت من فعله في الصحيح, وإذا صلى ركعتين بنية الضحى ثبت له أجر ركعتي الضحى, وكون الحديث المذكور ضعيف لا يعني أن هذا الفعل لا يفعل, وذلك عملًا بأحاديث أخرى, لأن بعض الناس يقرن العمل وجودًا وعدمًا بثبوت الخبر لذاته, وقد لا يثبت الخبر بذاته لكن يثبت ما يغني عنه, ولذا يقال فيمن جلس حتى ترتفع الشمس وصلى ركعتين: إن ثبت الخبر الذي فيه الأجر المنصوص عليه وهو أجر عمرة أوحجة تامة فبها ونعمت, وإن لم يثبت فالنبي عليه الصلاة والسلام جلس حتى تنتشر الشمس وحث على ركعتي الضحى وأوصى بهما, فلا يلام من يفعل هذا, وإن قال بعض الناس كيف تعمل بحديث ضعيف؟!! نقول: إن لم يثبت هذا الحديث الضعيف فقد عملنا بأحاديث صحيحة.
181.حديث عائشة (هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ قالت: لا إلا أن يجيء من مغيبه) وقالت (ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى قط وإني لأسبحها) : يستدل من لا يرى مشروعية صلاة الضحى بمثل هذا, ونفيها هذا إنما هو على حسب علمها, وقد أثبته غيرها, كما أنها أيضًا أثبتته في الحديث السابق (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله) و (كان) تدل على الاستمرار, فلعلها مع طول المدة نسيت لأنها عُمِّرت بعده عليه الصلاة والسلام, أو في وقت من الأوقات نسيت وفي وقت ذكرت, وعلى كل حال المثبِت مقدم على النافي, وصلاة الضحى ثبتت من فعله عليه الصلاة والسلام وثبت الحث عليها.