160.لكن ماذا لو أوتر الإمام بثلاث بسلامٍ واحد هل يزيد ركعة فيشفع وتره؟ إن قيل بأنه يشفع ويزيد ركعة فإنه يكون حينئذٍ صلى أربع ركعات بسلامٍ واحد فيخالف حديث (صلاة الليل مثنى مثنى) وسبق أنه إذا قام إلى ثالثة في التراويح فكأنما قام إلى ثالثة في الفجر, وإن قيل بأنه يصلي ركعتين ثم يسلم قبل الإمام فإنه يكون حينئذٍ قد انصرف قبل الإمام فلا يكتب له قيام ليلة, فهل يقال إنه حينئذٍ لا يشفع الوتر, بل يوتر مع الإمام وإذا قام من آخر الليل فإنه يصلي مثنى مثنى؟ أو يقال إنه يشفع وتكون صلاته مما زاد على الركعتين غير مقصودة فلا يكون حينئذ قد خالف النص (صلاة الليل مثنى مثنى) ؟ لكن يبقى أنها مخالفة سواء كانت مقصودة أو غير مقصودة.
161.حديث أبي بن كعب فيما يقرأ في صلاة الوتر: إذا أوتر بثلاث فإنه يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون وفي الثالثة بقل هو الله أحد.
162.عند النسائي زيادة (ولا يسلم إلا في آخرهن) : له أن تكون الثلاث بسلامين وأن تكون بسلام واحد, لكن المنهي عنه تشبيه الوتر بالمغرب.
163.حديث عائشة في زيادة قراءة المعوذتين في الأخيرة بعد قل هو الله أحد: عند أبي داود والترمذي, لكن لفظ المعوذتين ضعيف غير محفوظ, فيه خصيف الجزري وهو مضعف, بل نص بعضهم على أن زيادة المعوذتين منكرة, فالثابت ما ذُكِر من السور الثلاث.
164.حديث أبي سعيد الخدري (أوتروا قبل أن تصبحوا) : هذا يبين آخر وقت الوتر وهو طلوع الصبح, وإذا خشي أن يطلع الصبح فليصل ركعة, وهذا إذا خشي وليس إذا أصبح.
165.عند ابن حبان (من أدرك الصبح ولم يوتر فلا وتر له) : لأن وقته انتهى.
166.حديث أبي سعيد الخدري (من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكر) : مقتضى قوله (إذا أصبح) أنه بمجرد دخوله في الصبح يصلي الوتر, لأن قوله (إذا أصبح) معناه إذا دخل في الصبح, وهذا فيه معارضة لما سبق من الأحاديث, وقد عمل بهذا جمع من السلف ورأوا أن الذي يخرج بالصبح الوقت الاختياري للوتر, وأما وقته الاضطراري فيبقى إلى إقامة صلاة الصبح, وحفظ عنه إنهم أوتروا بعد طلوع الفجر, ومن عمل بهذا الحديث مقتديًا بمن سلف فلا ينكر عليه.
167.مقتضى هذا الحديث أنه إن غلبته عينه ولم ينتبه إلا مع أذان الصبح فإنه يوتر ولو بعد الأذان.
168.لكن النصوص السابقة كلها تدل على أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر, وهي أكثر وأصرح وأرجح من حيث الصحة, فمجموعها أرجح من هذا الحديث.
169.حديث الباب يمكن تأويله, فالصبح لا ينتهي بصلاة الصبح وإنما يستمر, فبعد طلوع الشمس وارتفاعها يقال له صبح, وهو مصبح ما لم يمسي, فيحمل قوله (إذا أصبح) على أول النهار بعد ارتفاع الشمس وبعد خروج وقت النهي.
170.قوله (أو ذكر) : ليس على إطلاقه, فلو لم يذكر الوتر إلا بعد صلاة الظهر فإنه لا يقضيه لأنه سنة فات محلها.
171.حديث جابر (من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله, ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل, فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل) : إذا غلب على ظنه أنه لا يقوم من آخر الليل فإنه يوتر أول الليل, وقد أوصى النبي عليه الصلاة والسلام أبا هريرة أن يوتر قبل أن ينام, ولعله لما عرف عنه من ثقلٍ في نومه وأنه يغلب على الظن أنه لا يقوم.
172.صلاة آخر الليل مشهودة تحضرها الملائكة, ولا شك أن ما تحضره الملائكة وتؤمِّن عليه لا أحرى بالقبول.
173.في الحديث (أفضل القيام قيام داود ينام نصف الليل ثم يقوم ثلثه ثم ينام سدسه) : حساب نصف الليل يبدأ من صلاة العشاء إلى طلوع الفجر, فينام نصف هذه المدة ويقوم الثلث ويرتاح السدس, وإذا حسب بهذه الطريقة يكون قيامه في الثلث الأخير, وبهذا تلتئم النصوص ولا تتعارض, وأما إذا قلنا يحسب من غروب الشمس فإنه أولًا لن يتمكن من نوم نصف الليل لأنه لا بد أن ينتظر العشاء وإذا قام من نصف الليل فإن أكثر قيامه يكون قبل الثلث الأخير من الليل, وشيخ الإسلام يحرر هذا ويقول (في مثل هذا الحديث يحسب الليل من صلاة العشاء, والحث على قيام الثلث الأخير يحسب من غروب الشمس) وهذا ظاهر, لأنا لو حسبنا قيام ونوم داود عليه السلام من غروب الشمس فإنه ليس