الصفحة 148 من 204

146.قوله (يا أهل القرآن) : المراد بهم في مثل هذا النص المسلمون لأن الأصل أن المسلمين كلهم أهل عنايةٍ بالقرآن, فالأمر متجه في هذا الحديث إلى المسلمين.

147.لكن في النصوص الأخرى يراد بأهل القرآن أهل العناية به, أي الذين يقرأونه ويديمون النظر فيه على الوجه المأمور به ويعلِّمونه ويتعلمونه, وابن القيم في زاد المعاد يقول إن أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته هم أهل العناية به ولو لم يحفظوه, فيدخل فيهم من عجز عن حفظه, ولا شك أن حفظه من العناية به.

148.قوله (فإن الله وتر) الوتر هو الواحد الأحد الفرد, والصلاة بركعة واحدة وتر, وكذا الصلاة بثلاث وبخمس, وهذا من الأمور المشتركة, فالواحد من الناس يقال له وتر ويقال له واحد ويقال له أحد. ولذا قالوا في إن جمع الأحد آحاد, وأنكر ذلك ثعلب وهو من أئمة اللغة المحققين فقال (حاشا أن يكون للأحد جمع) , لأنه نظر إليه باعتباره اسمًا من أسماء الله جل وعلا, لكن خفي عليه أن اليوم الذي يلي السبت يقال له الأحد, وفي الشهر أربعة آحاد, ومعلوم أن من الأسماء الحسنى ما هو مشترك, فالله وتر والواحد من الناس يقال له وتر ويقال له فرد ويقال له واحد ويقال له أحد.

149.قوله (فإن الله وتر يحب الوتر) : من باب محبة المجانس والمشاكل في التسمية, وإلا فالله عز وجل ليس كمثله شيء.

150.بعضهم يقول إن معنى (يحب) يثيب, وهذا من باب التفسير باللازم, فإن كان من فسر باللازم ممن يثبت الصفة قُبِلَ منه وإلا فلا.

151.حديث ابن عمر (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا) : آخر عمل الإنسان في الليل يكون بالوتر, لأن الله يحب الوتر, فيُختم العمل بما يحبه الله جل وعلا.

152.مقتضى الأمر في الحديث الوجوب, لكن جاء من الأدلة ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد الوتر, ولذا من أوتر في أول الليل ثم تيسر له أن يقوم في آخر الليل لا يُمنَع من الصلاة بحجة أنه أوتر وانتهى, بل يقال له صل ما شئت لكن مثنى مثنى.

153.وبعضهم يقول إنه يشفع وتره السابق, بمعنى أنه يستفتح صلاته بركعة واحدة تشفع له الوتر السابق ثم يصلي مثنى مثنى ثم يوتر بعد ذلك, وعلى هذا يكون قد جعل آخر صلاته بالليل وترًا, لكن يأتي حديث (لا وتران في ليلة) ومن باب أولى لا أكثر من ذلك, لأنه إذا شفع وتره بركعة ثم أوتر في آخر صلاته فإنه يكون قد أوتر ثلاث مرات, وجاء النفي في الحديث ويراد به النهي عن صلاة الوتر أكثر من مرة.

154.من غلب على ظنه أنه يقوم في آخر الليل فالمستحب بالنسبة له أن يجعل آخر صلاته بالليل وترًا للأمر الوارد في الحديث, لكن إذا غلب على ظنه أنه لا يستطيع القيام من آخر الليل فإنه يوتر في أوله لئلا يفوته ما يحبه الله جل وعلا, وقد أوصى النبي عليه الصلاة والسلام أبا هريرة أن يوتر قبل أن ينام.

155.المقصود أن الأمر هنا أمر إرشاد أن تختم صلاة الليل بالوتر.

156.حديث طلق بن علي (لا وتران في ليلة) : يأتي النفي ويراد به النهي, وإذا جاء النهي بلفظ النفي صار أبلغ, لأن الأصل في النفي أنه يتجه إلى حقيقة الشيء وذاته, فإذا نُفِيَت الحقيقة فلأن تُنفَى الصحة من باب أولى, فنفي الحقيقة مبالغة في نفي الصحة, لأنه قد تنفى الصحة وتبقى الحقيقة, لكن إذا نفيت الحقيقة صار أبلغ في نفي الصحة, وأيضًا ما يعمل على غير هدي وعلى غير مراد الله وجوده مثل عدمه, والنفي هنا متجه إلى الحقيقة الشرعية لا العرفية.

157.في هذا الحديث رد على من يقول بنقض الوتر وأنه يصلي ركعة تشفع وتره الأول ثم يصلي ما شاء ثم يوتر في آخر الليل ليمتثل الأمر الوارد في الحديث السابق (اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا) .

158.لكن ماذا لو أوتر مع الإمام في صلاة التراويح في أول الليل ثم سلم الإمام فجاء بركعة تشفع له وتره هل يدخل في النفي في هذا الحديث؟ لا يدخل, لأنه لم يوتر أصلًا في أول الليل وإنما صلى شفعًا, وحينئذ من أراد أن يوتر في آخر الليل فإنه يشفع بعد وتر الإمام ويأتي بركعة.

159.وهل يدخل في حديث (من صلى مع الإمام حتى ينصرف) ؟ نعم يدخل لأنه صلى مع الإمام حتى انصرف, بل هو داخل في الحديث من باب أولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت