130.قولها (فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة إن عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي) : هذا هو الغالب من حاله عليه الصلاة والسلام, تنام عليناه وينفخ في نومه وله غطيط ومع ذلكم قلبه يقظ.
131.قد يقول قائل: النبي عليه الصلاة والسلام تنام عيناه ولا ينام قلبه, فكيف نام عن صلاة الصبح حتى أيقظه حر الشمس؟ أين قلبه عليه الصلاة والسلام عن الفريضة؟ نقول: في هذه اللحظة نام قلبه - وإلا لو كان القلب يقظًا ما ترك الفريضة - من أجل مصلحة التشريع, كما أنه سها للتشريع, وهذا فيه أيضًا تسلية لأهل الحرص, وليس فيه مستمسك للمفرطين الذين عادتهم وديدنهم النوم عن صلاة الصبح وعن غيرها من الصلوات.
132.إذا صلى الأربع ثم الأربع واضطجع قبل أن يوتر وسُمِعَ له الغطيط ثم أوتر بعد ذلك فإنه لا ينتقض وضوءه لأن قلبه يقظ, وذكروا من خصائصه عليه الصلاة والسلام أن نومه لا ينقض الوضوء.
133.وفي رواية (كان يصلي من الليل عشر ركعات, ويوتر بسجدة, ويركع ركعتي الفجر, فتلك ثلاث عشرة) : المراد بالسجدة هنا الركعة.
134.قولها (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل ثلاث عشرة ركعة, يوتر من ذلك بخمس, لا يجلس في شيء إلا في آخرها) : عزو هذا الحديث إلى البخاري وهم, بل هو من أفراد مسلم.
135.يصلي ثمان ركعات على الصفة المشروحة في حديث عائشة (يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يوتر بخمس) ثم يوتر بخمس, وفي حديث عائشة أوتر بثلاث بعد الثمان.
136.ثبت في هذا الحديث أنه زاد على الإحدى عشرة ركعة, وكونه صلى ثلاث عشرة ركعة لا يعني أن الإنسان لا يزيد عليها, فالعدد غير مراد, وكونه يغلب عليه عليه الصلاة والسلام أنه يصلي إحدى عشرة ركعة لا يعني أن العدد ملزم.
137.حديث عائشة (من كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهى وتره إلى السحر) : يعني أوتر من أوله, وأوتر من أثنائه, وانتهى وتره إلى السحر, وهو آخر الليل الذي هو وقت الاستغفار.
138.فيه دليل على أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الصبح, وإن قال بعض أهل العلم أنه يُقضَى بعد طلوع الفجر وفعله بعض السلف, لكن هذا الحديث وما في معناه يدل على أن وقت الوتر ينتهي بطلوع الفجر.
139.حديث عبد الله بن عمرو (يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل) : يدل على أهمية قيام الليل وفضله, ويدل على فضل المداومة على العمل الصالح, والنبي عليه الصلاة والسلام كان إذا عمل عملًا أثبته, لكن لا يمنع أن يعمل الإنسان العمل في وقت نشاط ثم يفتر عنه ثم يعود إليه, ولا يمنع أن يتركه إلى ما هو أفضل منه.
140.قيام الليل دأب الصالحين, وقد قال عليه الصلاة والسلام (نعم الرجل عبد الله - يعني ابن عمر - لو كان يقوم من الليل) فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلًا.
141. (لا تكن مثل فلان) : (فلان) لم يسمى, وفي الغالب أن ما يأتي بمثل هذا السياق لا يسمى ولا يحرص على تسميته سترًا عليه, وكتب المبهمات تعنى ببيان مثل هذا, فإذا مر شخص مبهم يسمونه ويبحثون عنه ويحرصون على جمع الطرق من أجل أن يظهر هذا المبهم, ومعرفة المبهمات لها فوائد, لكن مثل هذا الذي ورد في مثل هذا السياق يستر عليه لأن السياق سياق ذم.
142.إذا لم يضمن القيام في آخر الليل وأوتر في أوله ثم تيسر له القيام في آخره فله أن يصلي مثنى مثنى, والأمر بجعل آخر صلاة الليل وترًا أمر إرشاد, لأن النبي عليه الصلاة والسلام صلى بعد الوتر.
143.الوتر غير الصلاة المطلقة فالصلاة المطلقة مثنى مثنى.
144.يصلي أربعًا بسلامين من غير فاصل, فيسلم من الاثنتين الأوليين ثم يشرع في الأخريين ثم يفصل بعد الأخريين بدليل العطف بـ (ثم) , فهذا دليل على أنه كان يرتاح بعد كل أربع ركعات, ومن هذا أخذ أهل العلم اسم صلاة التراويح, لأنهم كانوا يتروحون بعد كل تسليمتين.
145.حديث علي (أوتروا يا أهل القرآن فإن الله وتر يحب الوتر) : هذا أمر والأصل في الأمر الوجوب, وهذا الحديث من أدلة من يقول بوجوب الوتر وهم الحنفية, لكن الجمهور عندهم من الصوارف ما يجعل هذا الأمر أمر استحباب.