الصفحة 146 من 204

وجد شاهد يقويه ولو كان هذا الشاهد ضعيفًا ولم يكن ضعفه شديدًا فإنه حينئذٍ ينجبر, ولو قيل بأن الحديث من حيث الإسناد حسن لغيره لما بَعُدْ, لأن ضعف الأصل ليس بشديد ووُجِدَ الجابر فعلى القاعدة يمكن أن يرتقي.

118.لكن متنه فيه ما فيه, فقوله (الوتر حق) مقبول وليس بباطل, لكن النكارة في قوله (فمن لم يوتر فليس منا) والأدلة تدل على أن الوتر ليس بواجب, فلا يمكن أن يقال مثل ذلك والوتر ليس بواجب, إلا إذا تجوزنا في العبارة وقلنا إن معنى (فليس منا) أي ليس على طريقتنا وهدينا وسنتنا في الوتر, يعني ترك سنتنا وهدينا وطريقتنا في الوتر, وهذا محمول على الرجل الذي يترك الوتر بالكلية, ولذا يقول الإمام أحمد (من ترك الوتر فهو رجل سوء ينبغي ألا تقبل له شهادة) وهو محمول على من تركه واستمر على تركه, وليس محمولًا على من يوتر لكن تركه مرة أو مرتين, فهذا لا يؤثر, لأن الوتر سنة عند الجمهور.

119.يقال للراوي لين إذا لم يكن له من الحديث إلا القليل ولم يثبت في حقه ما يترك حديثه من أجله فإن توبع فمقبول وإلا فلين.

120.إذا أتى حديث بلفظه أو بمعناه من طريق صحابي آخر فإن اتحد الصحابي فهو المتابع وإن اختلف الصحابي فهو الشاهد.

121.ينبغي أن يقول الحافظ (ضعيف جدًا) ولا يكفي أن يقول (وله شاهد ضعيف) لأن في رواته من هو منكر الحديث وهو الخليل بن مرة.

122.حديث عائشة (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) : ثبت أنه صلى ثلاث عشرة ركعة, وثبت في حديث أبي هريرة وغيره أنه زاد على الإحدى عشرة ركعة, لكن هذا على حسب علمها.

123.كما أخبرت عنه عليه الصلاة والسلام أنه ما كان يصوم من عشر ذي الحجة وثبت من طريق غيرها أنه كان يصوم, فكونه يترك ويفعل ما لم تطلع عليه لا يعني عدم الوجود, على أن عدم الزيادة في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة هو غالب فعله عليه الصلاة والسلام, وهذا ديدنه لا يزيد على ذلك.

124.قولها (يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) : هذه الأربع يحتمل أن تكون بسلام واحد, ويحتمل أن تكون بسلامين, إلا أن حديث (صلاة الليل مثنى مثنى) ينفي الاحتمال الأول.

125.قولها (فلا تسأل عن حسنهن وطولهن) : لأن ذلك مشهور من فعله فلا يُسأل عنه, أو لأنني لا أستطيع أن أصف هذا الحسن وهذا الطول, لا أستطيع ذلك حقيقةً أو لأنك ومثلك لا يحتمل مثل هذا الوصف ولا يستوعبه, لأن بعض الناس ينظر إلى الناس ويقيس فعلهم على فعله.

126.ثبت في الصحيح أنه قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران في ركعة واحدة وقراءته كانت مدًا.

127.نُقل عن بعض علماء المغرب أن الخلاف في كفر تارك الصلاة خلاف نظري لا حقيقة له في الواقع, لأنه لم يتصور أن من ينتسب إلى الإسلام يترك الصلاة, فعنده أن العلماء افترضوا هذه المسألة وإلا لا وجود لها, فهو يتحدث بقدر ما عنده, وكلامه مستغرب الآن لكثرة تاركي الصلاة ومؤخريها عن أوقاتها في هذه الأزمان والله المستعان.

128. (ثم يصلي ثلاثًا) : صار المجموع إحدى عشرة ركعة, فمن أراد أن يقتدي به عليه الصلاة والسلام بالكيفية والكمية فهو المتَّبِع, لكن من يقتدي به في الكمية ويصلي إحدى عشرة ركعة في دقائق معدودة, ويقول إن الزيادة على الإحدى عشرة بدعة لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يزيد على الإحدى عشرة ركعة, نقول له: الذي لم يزد - وعرفنا صفة صلاته عليه الصلاة والسلام - هو الذي قال (صلاة الليل مثنى مثنى) ولم يحدد, وإنما قال (فإذا خشي أحدكم الصبح فليوتر بواحدة) فإطلاق هذا الحديث يدل على أنه لا عدد محدد.

129.ولذا من يقول إن الزيادة بدعة قوله مردود, لأن النبي عليه الصلاة والسلام أطلق ولم يحدد, وكون عائشة ذكرت أنه لم يزد على ذلك فإنما هو على حد علمها, لأنه ثبت أنه زاد, وقد يصلي ولا تراه, ولها ليلة من تسع ليال, فيمكن أنه لم يزد عندها, مع أنها نقلت أنه صلى ثلاث عشرة ركعة. وجاء في المسند أنه صلى خمس عشرة ركعة, وأوتر بثلاث, وأوتر بخمس, وأوتر بسبع, وأوتر بتسع, والمقصود أن العدد ليس بمراد ولا محدد, ومن أراد الاقتداء به عليه الصلاة والسلام فليقتدي به في الكيفية كما يقتدي به في الكمية, ولا يتم الاقتداء مع الإخلال في الكيفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت