الصفحة 181 من 204

لا في المسجد ولا في المصلى ولا في البيت, لكن لا يلزم منه أنه لا يصلي في بيته, بل جاء ما يدل على أنه كان يصلي في بيته, جاء في حديث أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بعد العيد ركعتين في بيته, وصححه الحاكم, فيحمل قوله (لم يصل قبلها ولا بعدها) على المصلى, فيبقى المسجد خارج عن مفاد هذا الحديث للأمر بتحيته, والأمر بتحية المسجد ثابت لا يعارض بمثل هذا, وأما بالنسبة للمصلى فالأولى ألا يصلي الإنسان لأنه ليس له جميع أحكام المسجد وإن أُمِر الحُيَّض باعتزاله, فالمسجد معروف بحدوده وموقوف للصلاة لا يجوز بيعه.

54.الأوقات المضيقة الثلاثة لا يصلى فيها ولو ذوات الأسباب, وعمر رضي الله عنه لم يصل ركعتي الطواف مع أنها ذات سبب إلا بذي طوى بعد خروج وقت النهي.

55.حديث ابن عباس (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بلا أذان ولا إقامة) : الحديث صحيح, وهو دليل على عدم شرعية الأذان والإقامة لصلاة العيد, فالتأذين لصلاة العيد بدعة, وكذلك الإقامة, بل بمجرد ما يدخل الإمام يشرع في الصلاة ويأمر بتسوية الصفوف ثم يكبر تكبيرة الإحرام, ولم يثبت أنه أُذِّن في عهده عليه الصلاة والسلام لصلاة العيد.

56.عند ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب أن أول من أحدث الأذان لصلاة العيد معاوية رضي الله عنه, ومثله رواه الشافعي عن الثقة, وأحيانًا يقول (حدثني من لا أتهم) , وأحيانًا يقول (حدثني الصدوق في حديثه المتهم في دينه) , يريد إبراهيم بن أبي يحيى, وهو ضعيف عند الجمهور. وعلى كل حال إسناد ابن أبي شيبة لا بأس به عن سعيد بن المسيب, وكأن معاوية لما توسعت البلدان وتفرق الناس رأى أن الحاجة داعية لذلك, وعلى كل حال هذا اجتهاد مرجوح, وهو إن صح عنه فعل صحابي خلاف السنة, وليس من الأدب أن نقول إنه ابتدع وهو صحابي, إنما نقول إنه خلاف السنة, وقد أخذ به بعده الحجاج, وروى ابن المنذر أن أول من أحدثه زياد بالبصرة, وقيل إن أول من أحدثه مروان.

57.روى الشافعي عن الثقة عن الزهري مرسلًا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر المؤذن في العيد أن يقول (الصلاة جامعة) , مثل الكسوف, لكن فيه ابراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف جدًا عند الجمهور, وهو أيضًا مرسل, فلا تقوم به حجة, ويبقى أن النبي عليه الصلاة والسلام يصلي العيد بلا أذان ولا إقامة, ولم يثبت أنه أمر بذلك, فلا يجوز التأذين لصلاة العيد ولا الإقامة لها.

58.منهم من قال إنه لا مانع من أن يقال (الصلاة جامعة) , لهذا الخبر وإن كان ضعيفًا قياسًا على صلاة الكسوف, لكن يصرح الأئمة أن العبادات لا يدخلها القياس.

59.حديث أبي سعيد (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي قبل العيد شيئًا, فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين) : إسناده لا بأس به, يقول الحافظ: رواه ابن ماجه بإسنادٍ حسن.

60.ليس لصلاة العيد راتبة, كما أن الإمام لا يشرع له الحضور والتعجيل لا لصلاة الجمعة ولا لصلاة العيد, لأن النبي عليه الصلاة والسلام مباشرة يدخل المصلى فيشرع في صلاة العيد ويدخل المسجد يوم الجمعة فيرقى المنبر مباشرة.

61.منهم من يرى أن الإمام كغيره مطالب بالتبكير لصلاة الجمعة وأنه إن جاء لصلاة الجمعة في الساعة الأولى كان كمن أهدى بدنة وهكذا, فإذا جاء وقت الخطبة خرج ثم دخل, لكن الثابت عنه عليه الصلاة والسلام أنه لا يدخل قبل وقت الخطبة.

62.قوله (فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين) : هاتان الركعتان قد يقال إنهما مرتبطتان بالصلاة كما كان يفعل إذا رجع من صلاة الجمعة, وقد يقال إنهما ركعتا الضحى مثلًا, والأمر فيه سعة, وعلى كل حال الصلاة مشروعة بعد العيد في البيت لا في المصلى, لأنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه لم يكن يصلي قبلها ولا بعدها, يعني في موضعها.

63.حديث أبي سعيد (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى, وأول شيء يبدأ به الصلاة, ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس, والناس على صفوفهم, فيعظهم ويأمرهم) : فيه دليل على شرعية الخروج إلى المصلى, فالصلاة في المصلى هي السنة, والصلاة في المساجد تعطيل لهذه السنة, لكن عند الحاجة من مطر أو برد شديد يسوغ أن تصلى الأعياد في المساجد.

64.قوله (وأول شيء يبدأ به الصلاة) : لا الخطبة, فالبداءة بالصلاة هي السنة, والبداءة بالخطبة خلاف السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت