والفراسة ما يستطيع معها أن يصل إلى المسجد بسهولة, والأصل أن الحرج مرفوع في الشريعة, لكن ليس معنى هذا أننا نتنصل من الواجبات بحجة أن الدين يسر, لأن الدين كما أنه دين يسر فهو دين تكاليف وابتلاء وامتحان, والجنة حفت بالمكاره.
36.يجيب من يقول بعد وجوب صلاة الجماعة عن حديث الأعمى بأن الأمر فيه للاستحباب بدليل أنه معذور في ترك الجماعة, فقوله (أجب) أمر استحباب, لكن الصحيح أنه أمر وجوب, وإذا كان هذا الأعمى لم يعذر مع ما عنده من عذر العمى والمشقة وما يحول بينه وبين المسجد فكيف بمن لا عذر له؟!!.
37.حديث ابن عباس (من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر) : جاء تفسير العذر بالخوف والمرض, وهذا الحديث من حيث الإسناد على شرط مسلم لكن الخلاف في رفعه ووقفه, والخلاف بين أهل العلم في تعارض الوقف مع الرفع معروف, وليس عند المتقدمين قاعدة مطردة يحكمون بها في مثل هذا التعارض بل الحكم عندهم للقرائن.
38.قوله (فلا صلاة له) : ظاهره أن الجماعة شرط لصحة الصلاة إن صح الخبر, وإن قال بعضهم (لا صلاة له كاملة) وعلى هذا المعنى يحمله من يقول بعدم اشتراط الجماعة, وعلى كل حال الحديث مختلف فيه, والمرجح وقفه على ابن عباس.
39.اشتراط الجماعة لصحة الصلاة هو قول الظاهرية, ورواية عن أحمد ينصرها بعض الأصحاب, وشيخ الإسلام كأنه يميل إلى هذا.
40.حديث يزيد بن الأسود في الرجلين الذين لم يصليا مع الجماعة في المسجد: الحديث صحيح.
41.قوله (ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا في رحالنا, قال: فلا تفعلا) : الرحل هو المنزل, والمعنى لا تجلسا والناس يصلون, بل إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما قبل إقامة الجماعة فادخلوا معهم ولا تجلسوا, وهذا سدًا للذريعة, لئلا يوجد في المسجد في آنٍ واحد ناس يصلون وناس لا يصلون, فيصير في ذلك وسيلة لمن أراد أن يترك الصلاة.
42.قوله (فإنها لكم نافلة) : النافلة هي الثانية, والأولى هي الفريضة التي سقط بها الطلب, وقال بعضهم (من جاء والإمام يصلي وقد صلى منفردًا فله أن يرفض الصلاة الأولى ويصلي مع الإمام الفريضة, لأن الفريضة كونها في جماعة أكمل مما لو صلاها منفردًا) لكن الحديث فيه نص على أن الثانية هي الفريضة.
43.إذا صلى الإنسان الفريضة منفردًا ثم أحس أن هناك جماعة هل يقال إن هذه هي الفريضة ولا يجوز له تحويل النية ويستوي في ذلك ما إذا كان في أثناء الصلاة أو بعد الفراغ منها؟ أو يقال إنه له أن يقلب النية نفلًا ويصلي الفريضة مع الجماعة؟ الفقهاء يقولون (وإن قلب منفرد فرضه نفلًا في وقته المتسع جاز) .
44.أحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر عامة, وهذا الحديث خاص بإعادة الصلاة مع الإمام, لأن الواقعة حصلت في صلاة الصبح, فتعاد صلاة الصبح مع الإمام ولو في وقت نهي, ومثل هذا في صلاة العصر, ومن باب أولى صلاة الظهر. وتعاد أيضًا صلاة العشاء, مع أنه جاء في الحديث (صلاة الليل مثنى مثنى) وهو يصليها رباعية نافلة.
45.النهي عن أكثر من وتر في ليلة (لا وتران في ليلة) ألا يتعارض مع إعادة صلاة المغرب مع الإمام؟ مقتضى حديث الباب أن يصلي الصلاة على صورتها, لكن لا يمنع من أن يصلي صلاة المغرب مع الجماعة ويشفعها بركعة زائدة, لئلا يقع في مخالفة (لا وتران في ليلة) , وكأن هذا هو المتجه إن شاء الله تعالى.
46.حديث الباب نص فيمن صلى في رحله, وظاهره (قد صلينا في رحالنا) أنهما صليا فرادى, لأنهما لم يقولا (في رحلنا) , وعليه فمن صلى منفردًا وجاء والجماعة قد أقيمت فإنه يعيد الصلاة, لكن ماذا عن إعادة الجماعة؟ ماذا من صلى مع جماعة في مسجد ثم وجد جماعة تقام, هل يصلي معهم أو لا يصلي معهم؟ وماذا عن من صلى مع جماعة ثم جاء شخص فصلى معه اعتمادًا على حديث (من يتصدق على هذا) ؟ الحديث (من يتصدق على هذا) نص في إعادة الجماعة لأن المتصدق صلى مع جماعة, وهذا كان في صلاة الصبح وبعدها وقت نهي وفي مسجده عليه الصلاة والسلام, وبعض أهل العلم يمنع من إعادة الجماعة في الحرمين وهذا الحديث يرد عليهم.
47.لا مانع من دخول من فاتته الجماعة مع من المسبوق الذي يقضي الصلاة, لأن المسبوق بعد سلام الإمام في حكم المنفرد, ويجوز أن يأتم بالمنفرد.