48.كيف يُرَدُّ على من يقول إن وجوب الجماعة كان في أول الإسلام بدليل عدم ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم بمساجد أخرى في أول الإسلام ثم ترخيصه بعد ذلك, وأن المتخلفين عن الصلاة معه منافقون وأما غيرهم فلا؟ الجواب: عدم الترخيص بعدم إقامة جماعة أخرى كان لعدم الحاجة إليها, مع أنه كان يوجد مساجد أخرى في بني عوف وفي قباء وفي أطراف المدينة, لكن لنعلم أن الأصل والهدف الشرعي من شرعية صلاة الجماعة أن يتحد المسلمون, فإذا كان يكفيهم مسجد واحد فلا داعي لإقامة مسجد آخر, ولأهل العلم كلام شديد في إقامة جمعة ثانية, فهم يبطلون الثانية إذا لم تكن هناك حاجة, والمسلمون في أول الأمر عددهم قليل يستوعبهم المسجد النبوي وما أُذِن بإقامته فلا داعي لإقامة مساجد أخرى, لكن لما كثر العدد احتاجوا إلى جماعات أخرى.
49.هل صلاة الجماعة في غير المسجد (في البيت مثلًا) تكون أفضل من صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة؟ الجواب: من كان في بيته يريد أن يصلي جماعة أو يصلي منفردًا, صلاته مع غيره أفضل من صلاته منفردًا بسبع وعشرين درجة لكنها من جنس الصلاة التي في البيت, فالمفاضلة نسبية, فالصلاة جماعة في المسجد أفضل من صلاة الفرد في المسجد بسبع وعشرين درجة, وصلاة الجماعة في البيت أفضل من صلاة الفرد في البيت وفي السوق وفي الفلاة وما أشبه ذلك بسبع وعشرين درجة, فالمفاضلة نسبية, كل نوع مع جنسه.
50.الصلاة في المساجد واجبة ولا يكفي أن يصلي الإنسان في بيته جماعة ولا يعذر في ترك الجماعة في المسجد إلا بالعذر المعروف من الخوف أو المطر أو أكل الثوم والبصل, وإلا فالأصل أن الصلاة حيث ينادى بها, ففي الحديث (أتسمع النداء؟ قال: نعم, قال: أجب لا أجد لك رخصة) , وكثير من أهل العلم يلزم المسافر إذا كان يسمع النداء أن يصلي في المسجد لهذا الحديث.
51.إذا أذن المؤذن ولم يأت أحد إلى وقت الإقامة ولم يشق عليه الانتظار ورجا أن يحضر أحد فالأفضل أن ينتظر, وإذا لم يأته أحد فصلى منفردًا في وقت الصلاة المعتاد فأجره كامل إن شاء الله تعالى.
52.حديث (لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد) مضعف عند أهل العلم فلا تقوم به حجة, وصلاة الفذ صحيحة وفضلها ثابت ومسقطة للطلب, لكن المصلي منفردًا مع إمكان الجماعة آثم تارك للواجب.
53.ما حكم القول بأن النبي صلى الله عليه وسلم حي يسمع ويجيب؟ الجواب: النبي عليه الصلاة والسلام ثبت بالقرآن والسنة أنه قد مات, كما قال جل وعلا (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) وقال (إنك ميت وإنهم ميتون) , فالنبي عليه الصلاة والسلام ميت, وهو عليه الصلاة والسلام منعم في قبره في حياة برزخية, وهذه الحياة البرزخية لا تشبه حياة الأحياء الذين أرواحهم في أجسادهم, وهي أكمل من حياة الشهداء, وليست مثل وفاة سائر الناس الذين هم أجساد هامدة لا يعون ولا يحسون ولا يشعرون بشيء, فهي حياة برزخية الله أعلم بها, وإلا فالموت الذي هو مفارقة الروح للجسد مقطوع به, ومن ينكره منكر للنصوص القطعية, فإذا سلم عليه أحد سواء كان قريبًا منه أو بعيدًا عنه رد الله جل وعلا روحه فرد عليه السلام, وقد حرم الله جل وعلا على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء.
54.ما حكم قول (اللهم برسول الله) ؟ الجواب: إن كان المراد به القسم فهو شرك, وإن كان المراد به التبرك بذاته فهو بدعة, وإن كان المراد به التبرك باتباعه عليه الصلاة والسلام كأنه يقول (اللهم باتباعي رسولك عليه الصلاة والسلام) فاتباعه من القرب والتوسل بالقرب مشروع, وأما التوسل بذاته عليه الصلاة والسلام فهو ممنوع, لأنه بدعة لم يفعله خيار هذه الأمة.
55.ذكرتم أن النبي عليه الصلاة والسلام لا يهم إلا بما يجوز له فعله فهل الهم بالتحريق يتنافى مع قوله (لا يعذب بالنار إلا رب النار) ؟ الجواب: حديث الباب مخصص للحديث العام, ولم يترك ما هم به إلا لما في البيوت من النساء والذراري.
56.توجد طرق كثيرة لتعزير المتخلف عن الجماعة غير التحريق فلماذا لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم؟ هذه مبالغة في شأن الجماعة, فالصلاة أعظم أركان الإسلام وشرعت جماعةً لهدف ومقصد شرعي, فهذا همه عليه الصلاة والسلام, وهو معصوم عليه الصلاة والسلام, وليس لأحد أن يقول مثل هذا الكلام مستدركًا بذلك على النبي عليه الصلاة والسلام, اللهم إلا إن كان مستفهمًا, فله أن يستفهم, لكن إن عرف الحكمة والسبب فبها ونعمت, وإن لم يعرف فالحكم هو النص.